الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ أي : لئلا تزولا عن مكانهما.
﴿ولئن زالتا﴾ قال الفراء : " لئن " بمعنى لو (١).
والمعنى : ولو زالتا وحسن ذلك عنده لأن :( لئن ولو ) تجابان، بجواب واحد فشبيهتان في المعنى.
قال قتادة : " أن تزولا " أي : من مكانهما (٢).
وروي أن رجلا جاء إلى عبد الله، فقال له : من أين جئت ؟ فقال من الشام، فقال : من لقيت ؟ قال : لقيت كعبا، قال : ما حدثك كعب ؟ قال : حدثني أن السماوات تدور على منكب ملك، قال : فصدقته أو كذبته ؟ قال : ما صدقته ولا كذبته، قال لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، كذب كعب، إن الله يقول :﴿إن الله يمسك السماوات﴾ الآية (٣).
وروي عنه أن الرجل قال له : قال كعب : إن السماء في قطب كقطب الرحى، [ والقطب عمود ] (٤)، والعمود على منكب ملك (٥).
وقيل : إن المعنى أن النصارى لما قالت : إن المسيح ابن الله، وقالت اليهود عزير ابن الله كادت السماوات أن تنفطر، وكادت الجبال أن تزول وكادت الأرض أن تنشق، فأمسك الله جل ذكره ذلك حلما منه وأناة (٦) وتفضلا وهو قوله تعالى :﴿يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾ (٧).
وقوله جل ذكره :﴿ولئن زالتا﴾ يعني به يوم القيامة لأنها تزول فيه. س
وقيل : إن المعنى : لو وقع هذا، على ما ذكرنا عن الفراء (٨).
ثم قال :﴿إنه كان حليما غفورا﴾ أي : حليما عن من عصاه أن يعالجه بالعقوبة، فإمساكه السماوات والأرض والجبال عند قولهم ذلك، وإضافتهم الولد إليه من حلمه، غفورا لمن تاب من كفره.
١ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٠ وإعراب النحاس ٣/٣٧٦.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٤.
٣ هذه الرواية لأبي وائل. انظرها في جامع البيان ٢٢/١٤٤، والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٧، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٢، وتفسير ابن مسعود٢/٢١٨.
٤ تكملة من جامع البيان ٢٢/١٤٥ حيث سقطت من الأصل ويقتضيها سياق الكلام.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٥٧.
٦ جاء في اللسان مادة "أني" ١٤/٤٨ "الأناة والأنى: الحلم والوقار".
٧ مريم الآيتان ٩٠ـ٩١.
٨ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٠.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى