المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم قال :﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ وكفى بها زوالاً أن تدور، ولو دارت لكانت قد زالت، وقوله ﴿ولئن زالتا﴾ قيل أراد يوم القيامة عند طي السماء ونسف الجبال، فكأنه قال ولئن جاء وقت زوالهما، وقيل بل ذلك على جهة التوهم والفرض، ولئن فرضنا زوالهما فكأنه قال ولو زالتا، وقال بعضهم ﴿لئن﴾ في هذا الموضع بمعنى لو.
قال القاضي أبو محمد : وهذا قريب من الذي قبله، وقرأ ابن أبي عبلة «ولو زالتا » وقوله ﴿من بعده﴾ فيه حذف مضاف تقديره من بعد تركه الإمساك، وقالت فرقة : اتصافه بالحلم والغفران في هذه الآية إنما هو إشارة إلى أن السماء كادت تزول والأرض كذلك لإشراك الكفرة فيمسكهما الله حلماً منه عن المشركين وتربصاً ليغفر لمن آمن منهم، كما قال في آية أخرى ﴿تكاد السماوات يتفطرن﴾الآية(١) [مريم: ٩٠] [الشورى: ٥].
قال القاضي أبو محمد : وهذا قريب من الذي قبله، وقرأ ابن أبي عبلة «ولو زالتا » وقوله ﴿من بعده﴾ فيه حذف مضاف تقديره من بعد تركه الإمساك، وقالت فرقة : اتصافه بالحلم والغفران في هذه الآية إنما هو إشارة إلى أن السماء كادت تزول والأرض كذلك لإشراك الكفرة فيمسكهما الله حلماً منه عن المشركين وتربصاً ليغفر لمن آمن منهم، كما قال في آية أخرى ﴿تكاد السماوات يتفطرن﴾الآية(١) [مريم: ٩٠] [الشورى: ٥].
١ من الآية(٩٠) من سورة (مريم)، وقد حكى القرطبي عن الكلبي قال: لما قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن اله، كادت السماوات واٍض أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعهما الله، وأنزل هذه الآية:﴿لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا﴾..