الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هلال أنه بلغه أن قريشاً كانت تقول : إن الله بعث منا نبياً ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسكاً بكتابها منا. فأنزل الله ﴿لو أن عندنا ذكراً من الأولين﴾ [الصافات: ١٦٨] ﴿ولو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم﴾ [الأنعام: ١٥٧] ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم﴾ وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون : إنا نجد نبياً يخرج.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿فلما جاءهم نذير﴾ قال : هو محمد ﷺ ﴿ما زادهم إلا نفوراً، استكباراً في الأرض ومكر السيئ﴾ وهو الشرك ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ أي الشرك ﴿فهل ينظرون إلا سنة الأولين﴾ قال : عقوبة الأولين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ قال : قريش ﴿ليكونن أهدى من إحدى الأمم﴾ قال : أهل الكتاب. وفي قوله تعالى ﴿ومكر السيئ﴾ قال : الشرك.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به : من مكر، أو بغي، أو نكث. ثم قرأ ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ ﴿يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح: ١٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى