التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساق لهم - سبحانه - ما يؤكد عدم تغيير سنته فى خلقه، بأن حضهم على الاعتبار بأحوال المهلكين من قبلهم، والذين يرون بأعينهم آثارهم، فقال - تعالى - :﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ وكانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾.
أى أعمى هؤلاء الماكرين عن التدبر، ولم يسروا فى الأرض، فتيروا بأعينهم فى رحلاتهم إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما، كيف كانت عاقبة المكذبين من قبلهم، لقد دمرناهم تدميرا، مع أنهم كانوا أشد من مشركى مكة قوة، وأكثر جمعا ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض﴾ أى وما كان من شأن الله - تعالى - أن يعجزه شئ من الأشياء، سواء أكان فى السماوات أم فى الأرض. بل كل شئ تحت أمره وتصرفه.
﴿إِنَّهُ﴾ - سبحانه - ﴿كَانَ عَلِيماً﴾ بكل شئ ﴿قَدِيراً﴾ على كل شئ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى