تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ أي : لو آخذهم(١) بجميع ذنوبهم، لأهلك جميع أهل الأرض، وما يملكونه من دواب وأرزاق.
قال(٢) ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : كاد الجَعْلُ أن يعذب في جُحْره بذنب ابن آدم، ثم قرأ :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾.
وقال سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ في قوله :﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ أي : لما سقاهم المطر، فماتت جميع الدواب.
﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي : ولكن يُنْظرهُم إلى يوم القيامة، فيحاسبهم يومئذ، ويوفي كل عامل بعمله، فيجازي بالثواب أهلَ الطاعة، وبالعقاب أهل المعصية ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾.
آخر تفسير سورة " فاطر " ولله الحمد والمنة.
١ - في ت، أ :"يؤاخذهم"..
٢ - في ت :"روى"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى