معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أفمن زين له سوء عمله﴾ قال ابن عباس : نزلت في أبي جهل ومشركي مكة. وقال سعيد بن جبير : نزلت في أصحاب الأهواء والبدع. وقال قتادة : منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأما أهل الكبائر فليسوا منهم، لأنهم لا يستحلون الكبائر. ﴿أفمن زين﴾ شبه وموه عليه وحسن ﴿له سوء عمله﴾ أي : قبيح عمله، ﴿فرآه حسناً﴾ زين له الشيطان ذلك بالوسواس. وفي الآية حذف مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرأى الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً ﴿فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾ وقيل : جوابه تحت قوله :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ فيكون معناه :﴿أفمن زين له عمله﴾ فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، أي : تتحسر عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر، ومعنى الآية : لا تهتم بكفرهم وهلاكهم إن لم يؤمنوا. وقرأ أبو جعفر : فلا تذهب بضم التاء وكسر الهاء نفسك نصب. ﴿إن الله عليم بما يصنعون*﴾