مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ولما ذكر الفريقين قال لنبيه عليه السلام ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ بتزيين الشيطان كمن لم يزين له فكأن رسول الله ﷺ قال لا، فقال ﴿فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات﴾ وذكر الزجاج أن المعنى : أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليه حسرة، فحذف الجواب لدلالة ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ عليه، أو أفمن له سوء عمله كمن هداه الله فحذف لدلالة ﴿فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء﴾ عليه.
﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ : يزيد أي لا تهلكها ﴿حسرات﴾ مفعول له يعني فلا تهلك نفسك للحسرات و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ صلة ﴿تَذْهَبْ﴾ كما تقول : هلك عليه حباً ومات عليه حزناً. ولا يجوز أن يتعلق ب ﴿حسرات﴾ لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته

تفسير هذه الآية من كتب أخرى