معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنا٨﴾
يقول : شُبّه عليه عمله، فرأى سّيئه حَسَنا. ثم قال/ ١٥٤ ب ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ فكان الجواب مُتبعاً بقوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يشاء وَيَهْدِي مَن يشاء﴾ واكتُفي بإتباع الجواب بالكلمة الثانية ؛ لأنها كافية من جواب الأولى : ولو أخرج الجواب كله كان : أفمن زين له سوءُ عَمله ذهبت نفسُك، أو تذهب نفسُك لأن قوله ﴿فَلاَ تَذْهَبْ﴾ نهي يدلّ على أن ما نهي عنه قد مَضى في صدر الكلمة. ومثله في الكلام : إذا غضبت فلا تقتل، كأنّه كان يقتل على الغضب، فنُهي عن ذلكَ. والقراء مجتمعونَ على ﴿تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ وقد ذكَر بعضهم عن أبى جعفر المَدَنِيّ ( فلا تُذْهِبْ نفسَك عليهم ) وكلّ صَوَابَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى