الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ﴾ أي شُبّه وموّه وحُسّنَ له ﴿سُوءُ﴾ : قبح عمله وفعله ﴿فَرَآهُ حَسَناً﴾ زين ذلك الشيطان بالوسواس ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق، والله سبحانه وتعالى يخلقه ذلك في قلبه، وجوابه محذوف مجازه : أفمن زين له سُوء عمله كمن لم يزين له سوء عمله ورأى الحق حقاً والباطل باطلاً ؟ نظيره قوله :﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]، وقوله :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ [الزمر: ٩]ونحوها.
وقيل : معناه : أفمن زين له سوء عمله فأضلّه الله كمن هداه ؟ دليله قوله :﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾.
وقيل : معناه تحت قوله :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، فيكون معناه : أفمن زُيّن له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، أي تتحسف عليه ؟ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير، مجازه : أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسناً فلا تُذهب نفسك عليهم حسرات فإنّ الله يُضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، والحسرة : شدة الحزن على ما فات من الأمر.
وقراءة العامة :( تذهَبَ نفسُك ) : بفتح الباء والهاء وضم السين، وقرأ أبو جعفر بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين، ومعنى الآية : لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إذ لم يؤمنوا، نظيره﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] [الشعراء: ٣].
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى