بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ﴾ يعني : قبيح عمله ﴿فرآه حسنا﴾ يعني : يظنه حقاً. والجواب فيه مضمر يعني : أفمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك ؟ وقال الزجاج :﴿أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ﴾ يعني : أبا جهل وأصحابه، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى.
ثم قال :﴿فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء﴾ عن دينه ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاء﴾ لدينه ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات﴾ قال القتبي : هذا من الإضمار. يعني : ذهبت نفسك حسرة عليهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات بتركهم الإيمان. وقرئ في الشاذ :﴿فَلاَ تُذْهبْ﴾ بضم التاء وكسر الهاء ﴿نَّفْسَكَ﴾ بنصب السين. من أذهب يذهب يعني : لا تقتل نفسك وقراءة العامة ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ بنصب التاء والهاء وضم السين أي : لا تحزن نفسك ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ من الخير والشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى