زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي جهل ومشركي مكة، قاله ابن عباس.
والثاني : في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى، قاله سعيد بن جبير.
والثالث : أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة.
فإن قيل : أين جواب ﴿أَفَمَن زُيّنَ لَهُ﴾ ؟
فالجواب من وجهين ذكرهما الزجاج :
أحدهما : أن الجواب محذوف ؛ والمعنى : أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ؟ ! ويدل على هذا قوله :﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء﴾.
والثاني : أن المعنى : أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليهم حسرات ؟ ! ويدل على هذا قوله :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾. وقرأ أبو جعفر :" فَلاَ تَذْهَبْ " بضم التاء وكسر الهاء " نَّفْسَكَ " بنصب السين.
وقال ابن عباس : لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرة على تركهم الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى