المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً﴾ توقيف وجوابه محذوف تقديره عنده الكسائي تذهب نفسك حسرات عليهم، ويمكن أن يتقدر كمن اهتدى ونحو هذا من التقدير، وأحسنها ما دل اللفظ بعد عليه، وقرأ طلحة «أمن زين » بغير فاء، وهذه الآية تسلية للنبي ﷺ عن كفر قومه، ووجب التسليم لله تعالى في إضلال من شاء وهداية من شاء، وأمر نبيه ﷺ بالإعراض عن أمرهم وأن لا يبخع نفسه أسفاً عليهم، وقرأ جمهور الناس «فلا تذهَبُ » بفتح التاء والهاء «نفسُك » بالرفع، وقرأ أبو جعفر وقتادة وعيسى والأشهب «تُذهِبَ » بضم التاء وكسر الهاء نفسك بالنصب، ورويت عن نافع، و «الحسرة » هم النفس على فوات أمر، واستشهد ابن زيد لذلك بقوله تعالى :﴿يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله﴾(١) [الزمر: ٥٦] ثم توعد تعالى الكفرة بقوله ﴿إن الله عليم بما يصنعون﴾.
١ من الآية٥٦) من سورة (الزمر)..