الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أفمن زين له سوء عمله [ فرآه حسنا﴾ من : رفع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير : أفمن زين له سوء علمه(١) ] فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات(٢).
والمعنى : أن الله نهى نبيه ﷺ أن يغتم(٣) بمن كفر به وألا يحزن عليهم، وهذا مثل قوله :﴿فلعلك باخع نفسك(٤) أي : قاتلها.
وقال الأصمعي في قول النبي ﷺ : " أهل اليمن هم أرق قلوبا وأبخع طاعة " (٥) : إن معنى " أبخع " : أنصح قال : وباخع نفسك من هذا، كأنه من شدة نصحه لهم قاتل نفسه(٦).
وقيل : التقدير في خبر الابتداء : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن هداه الله، ودل على هذا المحذوف قوله بعد ذلك :﴿يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾.
ويدل على المحذوف في القول الأول :﴿فلا تذهب نفسك﴾ فلا يحسن الوقف على هذين القولين على " حسنا " وتقف على القول الثاني على ﴿ويهدي من يشاء﴾ ولا تقف على القول الأول إلا على ﴿حسرات﴾(٧) والمعنى زين له الشيطان سوء عمله فأراه إياه حسنا.
ثم قال تعالى :﴿إن الله عليم بما يصنعون﴾ أي : ذو علم بعملهم ومحصيه عليهم ومجازيهم به.
١ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٢.
٣ جاء في اللسان مادة "غمم" ١٢/٤٤١ "الغم واحد الغموم والغم والغمة، الكرب... وقد غمه الأمر يغمه غما فاغتم وأنغم".
٤ الكهف: آية ٦.
٥ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه ١/٥٢ والترمذي في سننه: أبواب المناقب ٤٠٢٧، وأحمد في مسنده ٢/٢٥٢، وكلهم رووه بمعناه عن أبي هريرة..
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٢ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٥.
٧ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٨٨ ـ ٥٨٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى