مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم ﴿والله الذى أَرْسَلَ الرياح﴾ ﴿الريح﴾ : مكي وحمزة وعلي ﴿فَتُثِيرُ سحابا فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ بالتشديد : مدني وحمزة وعلي وحفص، وبالتخفيف : غيرهم. ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بالمطر لتقدم ذكره ضمناً ﴿الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يبسها. وإنما قيل ﴿فَتُثِيرُ﴾ لتحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب وتستحضر تلك الصورة الدالة على القدرة الربانية، وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب، وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها. لما كان من الدليل على القدرة الباهرة قيل فسقنا وأحيينا معدولاً بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه ﴿كَذَلِكَ النشور﴾ الكاف في محل الرفع أي مثل إحياء الموت نشور الأموات قيل يحيي الله الخلق بما يرسله من تحت العرش كمني الرجال تنبت منه أجساد الخلق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى