الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا﴾ أي : الله الذي أرسل الرياح فتجمع سحابا وتجيء به وتخرجه قاله أبو عبيدة(١).
ثم قال تعالى :﴿فسقناه﴾ أي نسوقه.
﴿إلى بلد ميت﴾ أي : مجدب لا نبات فيه ﴿فأحيينا به الأرض بعد موتها﴾ أي : فنحيي به الأرض بعد جدوبها وننبت فيها الزرع بعد المحل(٢).
﴿كذلك النشور﴾ أي : كذلك ينشر الله الموتى بعد بلائهم في قبورهم فيحييهم.
روى أبو الزعراء(٣) عن عبد الله أنه قال : يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء، قال فيرسل الله جل ذكره ماء من تحت العرش منيا كمني الرجل فتنبت أجسادهم ولحمانهم/ من ذلك كما تنبت الأرض من الثرى(٤) ثم قرأ :﴿الله الذي يرسل الرياح﴾(٥) الآية. قال : ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيها فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه(٦).
١ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٥٢.
٢ المحل: الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ انظر: الصحاح مادة "محل" ٥/١٨١٧.
٣ هو عبد الله بن هانئ الكندي، ثقة من كبار التابعين، له أحاديث روى عن عمر وابن مسعود وعلي، وروى عنه ابن أخته سلمة بن كهيل. انظر: طبقات بن سعد ٦/١٧١ وميزان الاعتدال ٢/٥١٧ وتهذيب التهذيب ٦/٦١.
٤ الثرى هو الندى. انظر: التاج مادة "ثري" ١٠/٥٧.
٥ الروم: آية ٤٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٩ وتفسير ابن مسعود ٢/٥١٦ والمستدرك للحاكم ٤/٤٩٦.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى