الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿سَبْعَ﴾ : في نصبه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه مفعولٌ ثانٍ ل " قَضاهُنَّ " ؛ لأنه ضُمِّن معنى صَيَّرهُنَّ بقضائِه سبعَ سماواتٍ.
والثاني : أنَّه منصوبٌ على الحالِ مِنْ مفعولِ " قَضاهُنَّ " أي : قضاهُنَّ معدودةً، و " قضى " بمعنى صَنَع، كقولِ أبي ذؤيب :
٣٩٤٩ وعليهما مَسْرُوْدتان قَضاهماداوُدُ أو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
أي : صَنَعهما. الثالث : أنه تمييزٌ. قال الزمخشري :" ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميراً مبهماً مُفَسَّراً بسبعِ سماوات [ على التمييز " ] يعني بقولِه " مبهماً " أنَّه لا يعودُ على السماء لا من حيث اللفظُ ولا مِنْ حيث المعنى، بخلاف كونِه حالاً أو مفعولاً ثانياً. الرابع : أنه بدلٌ مِنْ " هُنَّ " في " فقَضاهُنَّ " قاله مكي. وقال أيضاً :" السَّماء تذكَّرُ وتؤنَّثُ. وعلى التأنيثِ جاء القرآن، ولو جاء على التذكير لقيل : سبعة سماوات ". وقد تقدَّم تحقيقُ تذكيرِه وتأنيثِه في أوائل البقرة.
قوله :" وحِفْظاً " في نصبه وجهان، أحدهما : أنه منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ، أي : وحَفِظْناها بالثواقب من الكواكِبِ حِفْظاً. والثاني : أنه مَفْعولٌ مِنْ أجله على المعنى، فإنَّ التقديرَ : خلقنا الكواكبَ زينةً وحِفْظاً. قال الشيخ :" وهو تكلُّفٌ وعُدولٌ عن السَّهْلِ البيِّنِ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى