البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فقضاهن سبع سموات﴾ : أي صنعهن وأوجدهن، كقول ابن أبي ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهماداود أو صنع السوابغ تبع
وعلى هذا انتصب سبع على الحال.
وقال الحوفي : مفعول ثان، كأنه ضمن قضاهن معنى صيرهن فعداه إلى مفعولين، وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً سبع سموات على التمييز.
ويعني بقوله مبهماً، ليس عائداً على السماء، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، بخلاف الحال أو المفعول الثاني، فإنه عائد على السماء على المعنى.
﴿وأوحي في كل سماء أمرها﴾، قال مجاهد وقتادة : وأوحى إلى سكانها وعمرتها من الملائكة وإليها هي في نفسها ما شاء تعالى من الأمور التي هي قوامها وصلاحها، وقاله السدي وقتادة : ومن الأمور التي هي بغيرها مثل ما فيها من جبال البرد ونحوها، وأضاف الأمر إليها من حيث هو فيها.
وقال الزمخشري : أمرها ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك.
﴿وحفظاً﴾ : أي وحفظناها حفظاً من المسترقة بالثواقب، ويجوز أن يكون مفعولاً له على المعنى، كأنه قال : وخلقنا المصابيح زينة وحفظاً انتهى.
ولا حاجة إلى هذا التقدير الثاني، وتكلفه مع ظهور الأول وسهولته ذلك إشارة إلى جميع ما ذكر، أي أوجده بقدرته وعزه وعلمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى