الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فقضاهن﴾ يجوز أن يرجع الضمير فيه إلى السماء على المعنى كما قال :﴿طَائِعِينَ﴾ ونحوه :﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً مفسراً بسبع سموات، والفرق بين النصبين أن أحدهما على الحال، والثاني : على التمييز، قيل : خلق الله السموات وما فيها في يومين : في يوم الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة. وفي هذا دليل على ما ذكرت لك، من أنه لو قيل : في يومين في موضع أربعة أيام سواء، لم يعلم أنهما يومان كاملان أو ناقصان.
فإن قلت : فلو قيل : خلق الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين. أو قيل : بعد ذكر اليومين : تلك أربعة سواء ؟ قلت : الذي أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقاً لما عليه التنزيل من مغاصاة القرائح ومصاك الركب، ليتميز الفاضل من الناقص، والمتقدم من الناكص، وترتفع الدرجات، ويتضاعف الثواب، ﴿أَمْرِهَا﴾ ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك. أو شأنها وما يصلحها ﴿وَحِفْظاً﴾ وحفظناها حفظاً، يعني من المسترقة بالثواقب. ويجوز أن يكون مفعولاً له على المعنى، كأنه قال : وخلقنا المصابيح زينة وحفظاً.
فإن قلت : فلو قيل : خلق الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين. أو قيل : بعد ذكر اليومين : تلك أربعة سواء ؟ قلت : الذي أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقاً لما عليه التنزيل من مغاصاة القرائح ومصاك الركب، ليتميز الفاضل من الناقص، والمتقدم من الناكص، وترتفع الدرجات، ويتضاعف الثواب، ﴿أَمْرِهَا﴾ ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك. أو شأنها وما يصلحها ﴿وَحِفْظاً﴾ وحفظناها حفظاً، يعني من المسترقة بالثواقب. ويجوز أن يكون مفعولاً له على المعنى، كأنه قال : وخلقنا المصابيح زينة وحفظاً.