الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأَمَّا ثَمُودُ﴾ : الجمهورُ على رَفْعِه ممنوعَ الصرفِ. والأعمشُ وابنُ وثَّاب مصروفاً، وكذلك كلُّ ما في القرآن إلاَّ قولَه :﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ [الإسراء: ٥٩] قالوا : لأنَّ الرسم ثمود بغير ألفٍ. وقرأ ابنُ عباس وابنُ أبي إسحاق والأعمش في روايةٍ، وعاصمٌ في رواية " ثمود " منصوباً مصروفاً. والحسن وابنُ هرمز وعاصمٌ أيضاً منصوباً غيرَ منصرفٍ. فأمَّا الصرفُ وعَدَمُه فقد تقدَّمَ توجيهُهُما في هود. وأمَّا الرفعُ فعلى الابتداء، والجملةُ بعده الخبرُ، وهو مُتَعَيّنٌ عند الجمهورِ ؛ لأنَّ " أمَّا " لا يليها إلاَّ المبتدأُ فلا يجوزُ فيما بعدها الاشتغالُ إلاَّ في قليلٍ كهذه القراءةِ، وإذا قَدَّرْتَ الفعلَ الناصبَ فقدِّرْه بعد الاسمِ المنصوبِ أي : وأمَّا ثمودَ هَدَيْناهم فهَدَيْناهم قالوا : لأنها لا يَليها الأفعالُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى