التفسير الشامل — أمير عبد العزيز
عن الكتاب
قوله :﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أما، حرف معناه التفصيل وفيه معنى الشرط(١) فلقد هدى الله ثمود ؛ إذ بيَّن لهم الهداية والضلالة، وذكر لهم الحق والصواب وحذرهم الشرك والباطل ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ يراد بالعمى الكفر، وبالهدى الإيمان، فقد اختارت ثمود بضلالها وظلمها الكفر والمضي في طريق الشيطان حيث العصيان والشر، وتنكبوا عن طريق الرحمن حيث السداد والرشاد والتوحيد ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ ﴿الهون﴾ بضم الهاء، يعني الهوان أو المهانة، أي أخذهم الله بالعذاب المهين فأهلكهم إهلاكا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي بسوء أفعالهم وجرائمهم من تكذيب نبيهم صالح وعقرهم الناقة التي جعلها الله لهم آية.
١ البيان لابن الأنباري ج ٢ ص ٣٣٨.