البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم ذكر ثمود فقال :﴿وأما ثمود﴾.
وقرأ الجمهور : بالرفع ممنوع من الصرف ؛ وابن وثاب، والأعمش، وبكر بن حبيب : مصروفاً، وهي قراءة ابن وثاب، والأعمش في ثمود بالتنوين في جميع القرآن إلا قوله :﴿وآتينا ثمود الناقة﴾ لأنه في المصحف بغير ألف.
وقرئ : ثمود بالنصب ممنوعاً من الصرف، والحسن، وابن أبي إسحاق، والأعمش : ثموداً منونة منصوبة.
وروى المفضل عن عاصم الوجهين. انتهى.
﴿فهديناهم﴾، قال ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن زيد : بينا لهم.
قال ابن عطية : وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد.
وقال الفراء، وتبعه الزمخشري : فهديناهم : فذللناهم على طريق الضلالة والرشد، كقوله تعالى :﴿وهديناه النجدين﴾ ﴿فاستحبوا العمى على الهدى﴾ : فاختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في الرشد.
فإن قلت : أليس معنى هديته : حصلت فيه الهدى، الدليل عليه قولك : هديته فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها ؟ كما تقول : ردعته فارتدع، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة ؟ قلت : للدلالة على أنه مكنهم وأزاح عللهم ولم يبق لهم عذر ولا علة، فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها.
انتهى، وهو على طريقة الاعتزال.
وقال سفيان : دعوناهم.
وقال ابن زيد : أعلمناهم الهدى من الضلال.
وقال ابن عطية : فاستحبوا عبارة عن تكسبهم في العمى، وإلا فهو بالاختراع الله، ويدلك على أنها إشارة إلى تكسبهم قوله :﴿بما كانوا يكسبون﴾. انتهى.
والهون : الهوان، وصف العذاب بالمصدر أو أبدل منه.
وقرأ ابن مقسم : عذاب الهوان، بفتح الهاء وألف بعد الواو.
وقال الزمخشري : ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها ﷺ وكفى به شاهداً إلا هذه، لكفى بها حجة.
انتهى، على عادته في سب أهل السنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى