الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقرىء :«ثمود » بالرفع والنصب منوّناً وغير منون والرفع أفصح لوقوعه بعد حرف الابتداء. وقرىء بضم الثاء ﴿فهديناهم﴾ فدللناهم على طريق الضلالة والرشد، كقوله تعالى :﴿وهديناه النجدين﴾ [البلد: ١٠]. ﴿فاستحبوا العمى عَلَى الهدى﴾ فاختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في الرشد.
فإن قلت : أليس معنى هديته : حصلت فيه الهدى، والدليل عليه قولك : هديته فاهتدى، بمعنى : تحصيل البغية وحصولها، كما تقول : ردعته فارتدع، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجرّدة ؟ قلت : للدلالة على أنه مكنهم وأزاح عللهم ولم يُبق له عذراً ولا علة، فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها ﴿صاعقة العذاب﴾ داهية العذاب وقارعة العذاب. و ﴿الهون﴾ الهوان، وصف به العذاب مبالغة، أو أبدله منه، ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها ﷺ - وكفى به شاهداً - إلاّ هذه الآية، لكفى بها حجة.
فإن قلت : أليس معنى هديته : حصلت فيه الهدى، والدليل عليه قولك : هديته فاهتدى، بمعنى : تحصيل البغية وحصولها، كما تقول : ردعته فارتدع، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجرّدة ؟ قلت : للدلالة على أنه مكنهم وأزاح عللهم ولم يُبق له عذراً ولا علة، فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها ﴿صاعقة العذاب﴾ داهية العذاب وقارعة العذاب. و ﴿الهون﴾ الهوان، وصف به العذاب مبالغة، أو أبدله منه، ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها ﷺ - وكفى به شاهداً - إلاّ هذه الآية، لكفى بها حجة.