المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فإن يصبروا﴾ مخاطبة لمحمد عليه السلام، والمعنى : فإن يصبروا أو لا يصبروا، واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك. والمثوى : موضع الإقامة.
وقرأ جمهور الناس :«وإن يَستعتِبوا » بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على إسناد الفعل إليهم. «فما هم من المعتبين » بفتح التاء على معنى : وإن طلبوا العتبى وهي الرضى فما هم ممن يعطوها ويستوجبها. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري :«وإن يُستعتَبوا » بضم الياء وفتح التاء. «فما هم من المعتِبين » بكسر التاء على معنى : وإن طلب منهم خير أو إصلاح فما هم ممن يوجد عنده، لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه السلام :«ليس بعد الموت مستعتب »(١) ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى :﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام: ٢٨].
١ قال ابن الأثير في كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر): (معناه: ليس بعد الموت من استرضاء، لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها، وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل). ثم وجدت العبارة بنصها في لسان العرب بعد أن استشهد بالحديث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى