اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا. . .﴾ الآية تقدم الخلاف في «أَرِنَا »(١) وفي نون الَّلذين وقال الخليل : إذا قلت : أرني ثوبك فمعناه بصِّرنيهِ، وبالسكون أعطنيه(٢).

فصل


لما بين أن الذي حملهم على الكفر الموجب للعقاب الشديد مجالسة قرناء السوء بيَّن أن الكفار ( عند الوقوع(٣) في العذاب الشديد ) في النار يقولون :﴿رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس﴾ ومعناه أن الشيطان على نوعين جنِّي وإنْسِيٍّ.
قال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن﴾ [الأنعام: ١١٢] وقال :﴿الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس﴾ [الناس: ٥-٦] وقيل(٤) : هما إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه ؛ لأن الكفر سنة إبليس والقتل بغير حق سنة قابيل فهما سنا المعصية(٥). ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ في النار ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين﴾ قال مقاتل : يكونون أسفل منا في النار(٦). وقال الزجاج : ليكونا في الدرك الأسفل(٧). وقال بعض الحكماء : المراد باللَّذَيْنَ يُضِلاَّن الشهوة والغضب(٨) والمراد بجعلهما تحت أقدامهم كونهما مسخَّرين للنفس مطيعين لها، وأن لا يكونا مستوليين(٩) عليها قاهرين لها.
١ ﴿وأرنا مناسكنا وتب علينا﴾ [البقرة: ١٢٨] فقرأ ابن كثير في البقرة وفي فصلت بإسكان الراء وقرأ نافع وحمزة وعاصم والكسائي بكسر الراء وانظر السبعة لابن مجاهد ١٧٠ واللباب ١/٢٤٠ ب ميكروفيلم..
٢ نقله صاحب الكشاف ٢/٤٥٢ و٤٥٣ والبحر المحيط ٧/٤٩٥..
٣ زيادة من الرازي لتوضيح السياق الذي نقل منه أصلا..
٤ وروي عن ابن عباس رضي الله عنه القرطبي ١٥/٣٥٧..
٥ انظر الرازي ٢٧/١٢٠ والبغوي ٦/١١٠..
٦ الرازي السابق..
٧ معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٨٥..
٨ نقله الرازي عن بعض تلامذته المرجع السابق للرازي..
٩ السابق أيضا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى