محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة فصّلت في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة فصّلت

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَال الّذِينَ كَفَرُواْ رَبّنَآ أَرِنَا اللّذَيْنِ أَضَلاّنَا مِنَ الْجِنّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله ورسوله يوم القيامة بعد ما أدخلوا جهنم : يا ربنا أرنا اللذين أضلاّنا من خلقك من جنهم وإنسهم. وقيل : إن الذي هو من الجنّ إبليس، والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ثابت الحداد، عن حبة العرنيّ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : أرِنا اللّذَيْنِ أضَلاّنا مِنَ الجِنّ والإنْسِ قال : إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مالك بن حصين، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه في قوله : رَبّنا أرِنا اللّذَيْنِ أضَلاّنا مِنَ الجِنّ والإنْسِ قال : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك وابن مالك، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه رَبّنا أرِنا اللّذَيْنِ أضَلاّنا مِنَ الجِنّ والإنْسِ قال : ابن آدم الذي قتل أخاه، وإبليس الأبالسة.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله : رَبّنا أرِنا اللّذَيْنِ أضَلاّنا مِنَ الجِنّ والإنْسِ. . . الآية، فإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالسة. فأما ابن آدم فيدعو به كلّ صاحب كبيرة دخل النار من أجل الدعوة. وأما إبليس فيدعو به كلّ صاحب شرك، يدعوانهما في النار.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، قال : حدثنا معمر، عن قتادة رَبّنا أرِنا اللّذَيْنِ أضَلاّنا مِنَ الجِنّ والإنْسِ هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه.
وقوله : نَجْعَلْهُما تحْتَ أقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ يقول : نجعل هذين اللذين أضلانا تحت أقدامنا، لأن أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض، وكلّ ما سفل منها فهو أشدّ على أهله، وعذاب أهله أغلظ، ولذلك سأل هؤلاء الكفار ربهم أن يريهم اللذين أضلاهم ليجعلوهما أسفل منهم ليكونا في أشدّ العذاب في الدرك الأسفل من النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ (٢٩)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله ورسوله يوم القيامة بعد ما أدخلوا جهنم: يا ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم. وقيل: إن الذي هو من الجنّ إبليس، والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ثابت الحداد، عن حبة العرنيّ (١) عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: (أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) قال: إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مالك بن حصين، عن أبيه عن عليّ رضي الله عنه في قوله: (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) قال: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك وابن مالك، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) قال: ابن آدم الذي قتل أخاه، وإبليس الأبالسة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السيديّ، عن
(١) كذا في خلاصة الخزرجي، حبة بن جوين العرني، بضم المهملة الأولى، أبو قدامة الكوفي؛ عن علي؛ وعنه سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة. قال العجلي: ثقة؛ وقال ابن سعد: مات سنة ست وسبعين. وفي الأصل: العوفي، تحريف.
علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله: (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ)... الآية، فإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالسة. فأما ابن آدم فيدعو به كلّ صاحب كبيرة دخل النار من أجل الدعوة. وأما إبليس فيدعو به كل صاحب شرك، يدعوانهما في النار.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه.
وقوله (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ) يقول: نجعل هذين اللذين أضلانا تحت أقدامنا، لأن أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض، وكل ما سفل منها فهو أشد على أهله، وعذاب أهله أغلظ، ولذلك سأل هؤلاء الكفار ربهم أن يريهم اللذين أضلاهم ليجعلوهما أسفل منهم ليكونا في أشد العذاب في الدرك الأسفل من النار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَلَا جَوَابَ لَهُمْ قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٦- ١٠٨].

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٢٥ الى ٢٩]

وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ بِمَا قَيَّضَ لَهُمْ مِنَ الْقُرَنَاءِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أَيْ حَسَّنُوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي الْمَاضِي وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا مُحْسِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزُّخْرُفِ: ٣٦- ٣٧].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أَيْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ كَمَا حَقَّ عَلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ أَيِ اسْتَوَوْا هُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الْخَسَارِ وَالدَّمَارِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ أي تواصوا فيما بينهم أن لا يُطِيعُوا لِلْقُرْآنِ وَلَا يَنْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ وَالْغَوْا فِيهِ أي إذا تلي لا تستمعوا لَهُ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْغَوْا فِيهِ يَعْنِي بِالْمُكَاءِ وَالصَّفِيرِ وَالتَّخْلِيطِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ «١».
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْغَوْا فِيهِ عِيبُوهُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْحَدُوا بِهِ وَأَنْكِرُوهُ وَعَادُوهُ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ هَذَا حَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: ٢٠٤].
ثم قال عز وجل مُنْتَصِرًا لِلْقُرْآنِ وَمُنْتَقِمًا مِمَّنْ عَادَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا اعْتَمَدُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَعِنْدَ سماعهم وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ي بِشَرِّ أَعْمَالِهِمْ وَسَيِّئِ أَفْعَالِهِمْ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ١٠٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : الأتباع منهم، بدليل ما بعده، على وجه الحنق، على من أضلهم :﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ أي : الصنفين اللذين، قادانا إلى الضلال والعذاب، من شياطين الجن، وشياطين الإنس، الدعاة إلى جهنم.
﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ أي : الأذلين المهانين كما أضلونا، وفتنونا، وصاروا سببًا لنزولنا. ففي هذا، بيان حنق بعضهم على بعض، وتبرِّي بعضهم من بعض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦ - ٢٩} ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ * فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾.
يخبر تعالى عن إعراض الكفار عن القرآن، وتواصيهم بذلك، فقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ أي: أعرضوا عنه بأسماعكم، وإياكم أن تلتفتوا، أو تصغوا إليه ولا إلى من جاء به، فإن اتفق أنكم سمعتموه، أو سمعتم الدعوة إلى أحكامه، فـ ﴿الْغَوْا فِيهِ﴾ أي: تكلموا بالكلام الذي لا فائدة فيه، بل فيه المضرة، ولا تمكنوا -مع قدرتكم- أحدًا يملك عليكم الكلام به، وتلاوة ألفاظه ومعانيه، هذا لسان حالهم، ولسان مقالهم، في الإعراض عن هذا القرآن، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إن فعلتم ذلك ﴿تَغْلِبُونَ﴾ ] وهذه [ (١) شهادة من الأعداء، وأوضح الحق، ما شهدت به الأعداء، فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم، أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم، أنهم لا يغلبون، فإن الحق، غالب غير مغلوب، يعرف هذا، أصحاب الحق وأعداؤه.
ولما كان هذا ظلمًا منهم وعنادًا، لم يبق فيهم مطمع للهداية، فلم يبق إلا عذابهم ونكالهم، ولهذا قال: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهو الكفر والمعاصي، فإنها أسوأ ما كانوا يعملون، لكونهم يعملون المعاصي وغيرها، فالجزاء بالعقوبة، إنما هو على عمل الشرك (٢) ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ الذين حاربوه، وحاربوا أولياءه، بالكفر والتكذيب، والمجادلة والمجالدة. ﴿النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ أي: الخلود الدائم، الذي لا يفتر عنهم العذاب ساعة، ولا هم ينصرون، وذلك ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ فإنها آيات واضحة، وأدلة قاطعة مفيدة لليقين، فأعظم الظلم وأكبر العناد، جحدها، والكفر بها.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأتباع منهم، بدليل ما بعده، على وجه الحنق، على من أضلهم: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ أي: الصنفين اللذين، قادانا إلى الضلال والعذاب، من شياطين الجن، وشياطين الإنس، الدعاة إلى جهنم.
﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: الأذلين المهانين كما أضلونا، وفتنونا، وصاروا سببًا لنزولنا. ففي هذا، بيان حنق بعضهم على بعض، وتبرِّي بعضهم من بعض.
(١) في النسختين (وهذا).
(٢) في (ب) (الشرك).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَسْفَلِينَ
فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

ليستعين به وأحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، وكذا الزوجان كل واحد منهما محتاج إلى صاحبه فهذا معنى الاقتران وحاجة بعضهم إلى بعض. قيض الله جلّ وعزّ لهم ذلك ليتعاونوا على طاعته فزيّن بعضهم لبعض المعاصي قال جلّ وعزّ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ فيه أقوال: يروى عن ابن عباس ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ التكذيب بالآخرة والبعث والجنة والنار، وَما خَلْفَهُمْ الترغيب في الدنيا والتسويف بالمعاصي، وقيل فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي ما تقدّمهم من المعاصي وَما خَلْفَهُمْ ما يعمل بعدهم أو بحضرتهم، وقيل: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما هم فيه وَما خَلْفَهُمْ ما عزموا أن يعملوه، وهذا من أبينها. وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ وهو أن الله جلّ وعزّ يعذّب من عمل مثل عملهم فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ أي هم داخلون في أمم قد حقّ عليهم هذا القول. فهذا قول بين، وقد قيل: «في» بمعنى مع كما قال: [الطويل] ٣٩٦-
وهل ينعمن من كان أخر عهدهثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
«١»

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٢٦ الى ٢٧]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧)
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ وهذا من لغي يلغى، وهي اللغة الفصيحة، ويقال: لغى يلغى لأن فيه حرفا من حروف الحلق، ولغا يلغو، وعلى هذه اللغة قرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وَالْغَوْا فِيهِ بضم الغين. قال محمد بن يزيد: اللغو في كلام العرب ما كان على غير وجهه، ومنه وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [القصص: ٥٥] إنما هو ما يصدّ عن الخير ويدعو إلى الشر أي هو مما ينبغي أن يطّرح، ولا يعرّج عليه كما أن اللغو في الكلام ما لا يفيد معنى. ويروى عن عبد الله بن عباس في معنى وَالْغَوْا فِيهِ أن أبا جهل هو الذي قال هذا، قال: فإذا رأيتم محمدا يصلّي فصيحوا في وجهه، وشدّوا أصواتكم بما لا يفهم حتّى لا يدري ما يقول، ويروى أنهم إنّما فعلوا هذا لما أعجزهم القرآن، ورأوا من تدبّره آمن به لإعجازه بفصاحته وكثرة معانيه وحسنه ونظمه ورصفه فقالوا: إذا سمعتموه يقرأ فخلّطوا عليه القراءة بالهزء وما لا يحصل، وذلك اللغو لعلكم تغلبونه.

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٢٨ الى ٢٩]

ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ قال أبو إسحاق: النار بدل من جزاء قال: ويجوز أن يكون رفعها بإضمار مبتدأ أيضا تبيينا عن الجزاء.
(١) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٢٧، وأدب الكاتب ص ٥١٨، وجمهرة اللغة ١٣١٥، وخزانة الأدب ١/ ٦٢، والجنى الداني ٢٥٢، وجواهر الأدب ص ٢٣٠، وتاج العروس (حول) و (في)، والدرر ٤/ ١٤٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٦، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣١٣، ورصف المباني ص ٣٩١، وشرح الأشموني ٢/ ٢٩٢، ولسان العرب (فيا) ومغني اللبيب ١/ ١٦٩، وهمع الهوامع ٢/ ٣٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَرِنَا

(أَرْنَا) بإسكان الراء

شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

(أَرِنا) باختلاس كسرة الراء

الدوري عن أبي عمرو

(أَرِنا) بكسرة خالصة للراء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

الَّذَيْنِ

(الَّذَيْنِ) بتخفيف النون وقصر الياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة قالون عن نافع ورش عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو

(الَّذَيْنِّ) بتشديد النون مع جواز القصر والتوسط والطول في الياء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ

(عَلَيْهُمُ) بضم الهاء والميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع شعبة عن عاصم قالون عن نافع حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق السُّدّيّ- في قوله: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾: فإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالس؛ فأمّا ابن آدم فيدعو به كلُّ صاحب كبيرة دخل النار مِن أجل الدعوة، وأمّا إبليس فيدعو به كلّ صاحب شرك، يدعوانهما في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢١.
٢
عن الحسن البصري -من طريق اسماعيل- ﴿أرنا﴾: أعطِنا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾: هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٦، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا الَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ لأنهما أول مَن أقاما على المعصية، من الجنّ إبليس، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٠) أن ظاهر اللفظ يقتضي أن «الذي» في قولهم: ﴿الّلَذِين﴾ إنما هو للجنس، أي: أرِنا كلَّ مُغوٍ من الجن والإنس. ونسبه لجماعة من المفسرين. ثم انتقد القول بأن يكون ولد آدم وإبليس الأبالسة هما المرادان بهذه الآية مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وتأمَّل هل يصحُّ هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ ، لأن ولد آدم مؤمن عاصٍ، وهؤلاء إنما طلبوا المضلّين بالكفر المؤدي إلى الخلود. وإنما القوي أنهم طلبوا النوعين». ثم نقل توجيهًا لهذا القول، فقال: «وقد أصلح بعضُهم هذا القول بأن قال: يطلب ولد آدم كلّ عاصٍ دخل النار من أهل الكبائر، ويطلب إبليس كل كافر». وانتقده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «ولفظ الآية يزحم هذا التأويل؛ لأنه يقتضي أن الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا».
٥
قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ ليكونا أشد عذابًا مِنّا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏١٧٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يعني: مِن أسفل مِنّا في النار ﴿لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ في النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٢.
٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق حبَّة العُرني- أنه سُئِل عن قوله: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾. قال: هو ابنُ آدم الذي قتل أخاه، وإبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٨٦ من طريق حصين، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٠ من طريق حبة وحصين أيضًا بلفظ: إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه، والحاكم ٢‏/‏٤٤٠، وابن عساكر ٤٩‏/‏٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٨
عن إبراهيم النَّخْعي، وعكرمة مولى ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة فصّلت

٦ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وقال الذين كفروا ربنا أرنا (الذيْن أضلانا) من الجن والإنس ﴾ ؛ من الجِن إبليس ومن الإنْس قابيل ، فهُما سنَّا الكفر والقتل.

    — فرائد قرآنية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة فصلت آية 29

    — حازم شومان

  • مصير المضلين ﴿وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾

    — عبدالمحسن المطيري

  • { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ } هذه نهاية الأضواء والإعجاب والفتنة بهم.

    — سلمان السنيدي

  • ( الجن والإنس ) : مواطن تقديم الجن على الإنس : جاء تقديم الجن في القرآن الكريم ، وحيث قدم الجن فإن السياق يتحدث عن خصوصية لهم تميزوا بها أكثر من غيرهم ومنه ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ...) هذا الأمر الأقرب له الجن للخوارق التي تميزوا بها فقدمهم القرآن عناية بهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) قدم جل شأنه الجن في هذه الآية ؛ لأن الحديث عن الإضلال والغواية وهذا الأمر تخصص الجن بالدرجة الأولى كقوله تعالى عن رأس الجن وهو إبليس ( و لأضلنهم ولأمنينهم ) ( ... لأقعدن لهم صراطك المستقيم } ( إنه عدو مضل مبين )

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet[1392] that they will be among the lowest."
[1392]- In the lowest depths of Hell. Or "that we may step on them" in revenge.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال