محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة فصّلت في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة فصّلت

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ قَالُواْ رَبّنَا اللّهُ ثُمّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنّةِ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد، ثُمّ اسْتَقامُوا على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ وقاله أهل التأويل على اختلاف منهم، في معنى قوله : ثُمّ اسْتَقامُوا. ذكر الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا سالم بن قتيبة أبو قتيبة، قال : حدثنا سهيل بن أبي حزم القطعي، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قرأ : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال :«قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام ».
وقال بعضهم : معناه : ولم يشركوا به شيئا، ولكن تموا على التوحيد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، قال : قد قرأت عند أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه هذه الآية : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : هم الذين لم يشركوا بالله شيئا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان بإسناده، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مثله.
قال حدثنا جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، عن الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لأصحابه إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : قالوا : ربنا الله ثم عملوا بها، قال : لقد حملتموها على غير المحمل إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال المحاربي، قال : قال : أبو بكر : ما تقولون في هذه الاَية : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : فقالوا : ربنا الله ثم استقاموا من ذنب، قال. فقال أبو بكر : لقد حملتم على غير المحمل، قالوا : ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفوا إلى إله غيره.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : أي على : لا إله إلا الله.
قال : ثنا حكام عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال هم الذين قالوا ربنا الله لم يشركوا به حتى لقوه.
قال : ثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن منصور، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال مثل ذلك.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : تموا على ذلك.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قوله : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : ثم استقاموا على طاعته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن منيع، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، قال : حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري، قال : تلا عمر رضي الله عنه على المنبر : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : استقاموا والله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال استقاموا على طاعة الله. وكان الحسن إذا تلاها قال : اللهمّ فأنت ربنا فارزقنا الاستقامة.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا يقول : على أداء فرائضه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال : على عبادة الله وعلى طاعته.
وقوله : تَتَنزّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ يقول : تتهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله : تَتَنزّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أنْ لاَ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا قال : عند الموت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ تَتَنزّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ قال : عند الموت.
وقوله : أنْ لاَ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا يقول : تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا فإن في موضع نصب إذا كان ذلك معناه.
وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك «تَتَنزّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أنْ لاَ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » بمعنى : تتنزّل عليهم قائلة : لا تخافوا، ولا تحزنوا. وعنى بقوله : لا تَخافُوا ما تقدمون عليه من بعد مماتكم وَلا تَحْزَنُوا على ما تخلفونه وراءكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ أنْ لاَ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا قال لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : تَتَنزّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أنْ لاَ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا قال : لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله.
وقيل : إن ذلك في الاَخرة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : تَتَنزّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أنْ لاَ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنّةِ فذلك في الاَخرة.
وقوله : وأبْشِرُوا بالجَنّةِ التي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يقول : وسرّوا بأن لكم في الاَخرة الجنة التي كنتم توعدونها في الدنيا على إيمانكم بالله، واستقامتكم على طاعته، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وأبْشِرُوا بالجَنّةِ التي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ) وحده لا شريك له، ويرثوا من الآلهة والأنداد، (ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسوله الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وقاله أهل التأويل على اختلاف منهم، في معنى قوله: (ثُمَّ اسْتَقَامُوا) ذُكر الخبر بذلك عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا سالم بن قتيبة أبو قتيبة، قال: ثنا
سهيل بن أبي حزم القطعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قرأ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال:"قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام".
وقال بعضهم: معناه: ولم يشركوا به شيئا. ولكن تموا على التوحيد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار. قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، قال: قد قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا.
حدثنا ابن وكيع. قال: ثنا أبي، عن سفيان بإسناده، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مثله.
قال ثنا جرير بن عبد الحميد. وعبد الله بن إدريس عن الشيياني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لأصحابه (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: قالوا: ربنا الله ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا ثنا إدريس، قال: أخبرنا الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال المحاربي، قال: قال أبو بكر: ما تقولون في هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: ربنا الله ثم استقاموا من ذنب، قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل، قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: أي على: لا إله إلا الله.
قال: ثنا حكام عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.
قال: ثنا حكام عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، قوله (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.
قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال مثل ذلك.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: تموا على ذلك.
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال آخرون: معنى ذلك: ثم استقاموا على طاعته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا يونس بن يزيد عن الزهري، قال: تلا عمر رضي الله عنه على المنبر: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: استقاموا ولله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال استقاموا على طاعة الله. وكان الحسن إذا تلاها قال: اللهمَّ فأنت ربنا فارزقنا الاستقامة.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) يقول: على أداء فرائضه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: على عبادة الله وعلى طاعته.
وقوله: (تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) يقول: تتهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله: (تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) قال: عند الموت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) قال: عند الموت.
وقوله: (أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) يقول: تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا; فإن في موضع نصب إذا كان ذلك معناه.
وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك" تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا " بمعنى: تتنزل عليهم قائلة: لا تخافوا، ولا تحزنوا. وعنى بقوله: (أَلا تَخَافُوا) ما تقدمون عليه من بعد مماتكم (وَلا تَحْزَنُوا) على ما تخلفونه وراءكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (أَلا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي : أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم.
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا الجراح، حدثنا سلم (١) بن قتيبة أبو قتيبة الشَّعِيري، حدثنا سهيل (٢) بن أبي حزم، حدثنا ثابت(٣) عن أنس بن مالك قال : قرأ علينا رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم (٤)، فمن قالها حتى(٥) يموت فقد (٦) استقام عليها.
وكذا رواه النسائي في تفسيره، والبزار وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم (٧) بن قتيبة، به(٨). وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الفلاس، به. ثم قال ابن جرير :
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد (٩)، عن سعيد(١٠) بن نمران(١١) قال : قرأت(١٢) عند أبي بكر الصديق هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال : هم الذين لم يشركوا بالله شيئا.
ثم روي من حديث الأسود بن هلال قال : قال أبو بكر، رضي الله عنه : ما تقولون في هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ؟ قال : فقالوا :﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ من ذنب. فقال : لقد حملتموها على غير المحمل، ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فلم يلتفتوا إلى إله غيره.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والسدي، وغير واحد(١٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد الله الظهراني(١٤)، أخبرنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال : سئل ابن عباس(١٥)، رضي الله عنهما : أي آية في كتاب الله أرخص ؟ قال قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال الزهري : تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال : استقاموا - والله - لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على أداء فرائضه. وكذا قال قتادة، قال : وكان الحسن يقول : اللهم أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة.
وقال أبو العالية :﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أخلصوا له العمل والدين.
وقال الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم، حدثنا يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه (١٦) ؛ أن رجلا قال : يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال :" قل آمنت بالله، ثم استقم " قلت : فما أتقي ؟ فأومأ إلى لسانه.
ورواه النسائي من حديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، به(١٧).
ثم قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي، عن سفيان(١٨) بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال :" قل ربي الله، ثم استقم " قلت : يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان نفسه، ثم قال :" هذا ".
وهكذا (١٩) رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث الزهري، به(٢٠). وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال :" قل آمنت بالله، ثم استقم " وذكر تمام الحديث(٢١).
وقوله :﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ قال مجاهد، والسدي، وزيد بن أسلم، وابنه : يعني عند الموت قائلين :﴿أَلا تَخَافُوا﴾ قال مجاهد، وعكرمة، وزيد بن أسلم : أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ [ أي ] (٢٢) على ما خلفتموه من أمر الدنيا، من ولد وأهل، ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير.
وهذا كما في حديث البراء(٢٣)، رضي الله عنه :" إن الملائكة تقول لروح المؤمن : اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان ".
وقيل : إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جرير عن ابن عباس، والسدي.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا جعفر بن سليمان : سمعت ثابتا قرأ سورة " حم السجدة " (٢٤) حتى بلغ :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ فوقف فقال : بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره، يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له : لا تخف ولا تحزن، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (٢٥) قال : فيؤمن الله خوفه، ويقر عينه فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين، لما هداه الله، ولما كان يعمل له في الدنيا.
وقال زيد بن أسلم : يبشرونه عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. رواه ابن أبي حاتم.
وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا، وهو الواقع.
١ - (١) في أ: "مسلم"..
٢ - (٢) في أ: "سهل"..
٣ - (٣) في ت: "قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده"..
٤ - (٤) في أ: "ثم كفروا"..
٥ - (٥) في ت: "حين"..
٦ - (٦) في ت، س: "فهو ممن"..
٧ - (٧) في أ: "مسلم"..
٨ - (٨) مسند أبي يعلى ٠٦/٢١٣)، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٠) وتفسير الطبري (٢٤/٧٣)..
٩ - (٩) في أ: "سعيد"..
١٠ - (١) في ت: "رواه ابن جرير عن سعيد"..
١١ - (٢) في أ: "مهران"..
١٢ - (٣) في ت: "قرنت"..
١٣ - (٤) في ت: "مجاهد وغيره"..
١٤ - (٥) في أ: "الطبراني"..
١٥ - (٦) في ت: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل"..
١٦ - (٧) في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده"..
١٧ - (٨) المسند (٤/٣٨٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٨٩)..
١٨ - (٩) في ت: "وروى أحمد عن سفيان"..
١٩ - (١٠) في أ: "هكذا وكذا"..
٢٠ - (١١) المسند (٣/٤١٣)، وسنن الترمذي برقم (٢٤١٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٧٢)..
٢١ - (١) صحيح مسلم برقم (٣٨)..
٢٢ - (٢) زيادة من ت، س، أ..
٢٣ - (٣) حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الآية: ٤٠ من سورة الأعراف إلا أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس الموضع..
٢٤ - (٤) في ت: وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة"..
٢٥ - (٥) في ت، س، أ: "وأبشر" وهو خطأ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَيْ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ، حَدَّثَنَا سَلْمُ (١) بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الشَّعِيري، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ (٢) بْنُ أَبِي حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ (٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَدْ قَالَهَا نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ (٤)، فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى (٥) يَمُوتَ فَقَدِ (٦) اسْتَقَامَ عَلَيْهَا.
وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ سَلْمِ (٧) بْنِ قُتَيْبَةَ، بِهِ (٨). وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْفَلَّاسِ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عامر بن سعد (٩)
(١) في أ: "مسلم".
(٢) في أ: "سهل".
(٣) في ت: "قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده".
(٤) في أ: "ثم كفروا".
(٥) في ت: "حين".
(٦) في ت، س: "فهو ممن".
(٧) في أ: "مسلم".
(٨) مسند أبي يعلى ٠٦/٢١٣)، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٠) وتفسير الطبري (٢٤/٧٣).
(٩) في أ: "سعيد".
، عَنْ سَعِيدِ (١) بْنِ نِمْرَانِ (٢) قَالَ: قَرَأْتُ (٣) عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا.
ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ؟ قَالَ: فَقَالُوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ مِنْ ذَنْبٍ. فَقَالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ، ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ.
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ (٤).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ (٥)، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٦)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْخَصُ؟ قَالَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَلَا عُمَرُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَقَامُوا -وَاللَّهِ-لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا، فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَخْلَصُوا لَهُ الْعَمَلَ وَالدِّينَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (٧) ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: فَمَا أَتَّقِي؟ فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، بِهِ (٨).
ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْغَامِدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ (٩) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: "قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرَفِ لِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا".
وَهَكَذَا (١٠) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، به (١١). وقال الترمذي: حسن صحيح.
(١) في ت: "رواه ابن جرير عن سعيد".
(٢) في أ: "مهران".
(٣) في ت: "قرنت".
(٤) في ت: "مجاهد وغيره".
(٥) في أ: "الطبراني".
(٦) في ت: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل".
(٧) في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده".
(٨) المسند (٤/٣٨٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٨٩).
(٩) في ت: "وروى أحمد عن سفيان".
(١٠) في أ: "هكذا وكذا".
(١١) المسند (٣/٤١٣)، وسنن الترمذي برقم (٢٤١٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٧٢).
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُهُ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ قَائِلِينَ: ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَيْ مِمَّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ [أَيْ] (٢) عَلَى مَا خَلَّفْتُمُوهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ، وَمَالٍ أَوْ دَيْنٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِيهِ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فَيُبَشِّرُونَهُمْ بِذَهَابِ الشَّرِّ وَحُصُولِ الْخَيْرِ.
وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ (٣)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ".
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا قَرَأَ سُورَةَ "حم السَّجْدَةِ" (٤) حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ، يَتَلَقَّاهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (٥) قَالَ: فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ، وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فَمَا عَظِيمَةٌ يَخْشَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ، لِمَا هَدَاهُ اللَّهُ، وَلِمَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يُبَشِّرُونَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَفِي قَبْرِهِ، وَحِينَ يُبْعَثُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا، وَهُوَ الْوَاقِعُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أَيْ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ، أَيْ: قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، نُسَدِّدُكُمْ وَنُوَفِّقُكُمْ، وَنَحْفَظُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الْآخِرَةِ نُؤْنِسُ مِنْكُمُ الْوَحْشَةَ فِي الْقُبُورِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَنُؤَمِّنُكُمْ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَنُجَاوِزُ بِكُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ أَيْ: فِي الْجَنَّةِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَ (٦) مِمَّا تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ، وَتَقَرُّ بِهِ الْعُيُونُ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أَيْ: مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ، وَحَضَرَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، [أَيْ] (٧) كَمَا اخْتَرْتُمْ،
﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أَيْ: ضِيَافَةً وَعَطَاءً وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُورٍ لِذُنُوبِكُمْ، رَحِيمٍ بِكُمْ رَءُوفٍ، حَيْثُ غَفَرَ، وَسَتَرَ، وَرَحِمَ، وَلَطَفَ.
(١) صحيح مسلم برقم (٣٨).
(٢) زيادة من ت، س، أ.
(٣) حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الآية: ٤٠ من سورة الأعراف إلا أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس الموضع.
(٤) في ت: وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة".
(٥) في ت، س، أ: "وأبشر" وهو خطأ.
(٦) في ت: "تختارونه".
(٧) زيادة من ت.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثَ "سُوقِ الْجَنَّةِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ (١) بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَسْأَلُ (٣) اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجنة. فقال سعيد: أو فيها سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم إن أهل الجنة إذا دَخَلُوا فِيهَا، نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيُبْرِزَ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ [فِيهِ] (٤) أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يَرَوْنَ بِأَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (٥) ؟ قَالَ: "نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ (٦) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ تَعَالَى، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ لِيَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ -يذكِّره بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا-فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسِعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ". قَالَ: "فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّت بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ. قَالَ: فَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ: "فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ-وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا.
ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبَّنا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ. فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ -عَزَّ وَجَلَّ-وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ (٧) مَا انْقَلَبْنَا بِهِ".
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "صِفَةِ الْجَنَّةِ" مِنْ جَامِعِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ نَحْوَهُ (٨). ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(١) في أ: "الوليد".
(٢) زيادة من ت.
(٣) في أ: "أسأل".
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) في ت، س، أ: "تمارون".
(٧) في أ: "على".
(٨) سنن الترمذي برقم (٢٥٤٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٠ - ٣٢ } ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾
يخبر تعالى عن أوليائه، وفي ضمن ذلك، تنشيطهم، والحث على الاقتداء بهم، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي : اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى، واستسلموا لأمره، ثم استقاموا على الصراط المستقيم، علمًا وعملاً، فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ الكرام، أي : يتكرر نزولهم عليهم، مبشرين لهم عند الاحتضار. ﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ على ما يستقبل من أمركم، ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ على ما مضى، فنفوا عنهم المكروه الماضي والمستقبل، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فإنها قد وجبت لكم وثبتت، وكان وعد الله مفعولاً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٠ - ٣٢} ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾.
يخبر تعالى عن أوليائه، وفي ضمن ذلك، تنشيطهم، والحث على الاقتداء بهم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي: اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى، واستسلموا لأمره، ثم استقاموا على الصراط المستقيم، علمًا وعملا فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ الكرام، أي: يتكرر نزولهم عليهم، مبشرين لهم عند الاحتضار. ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ على ما يستقبل من أمركم، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ على ما مضى، فنفوا عنهم المكروه الماضي والمستقبل، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فإنها قد وجبت لكم وثبتت، وكان وعد الله مفعولا ويقولون لهم أيضا - مثبتين لهم، ومبشرين: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ يحثونهم في الدنيا على الخير، ويزينونه لهم، ويرهبونهم عن الشر، ويقبحونه في قلوبهم، ويدعون الله لهم، ويثبتونهم عند المصائب والمخاوف، وخصوصًا عند الموت وشدته، والقبر وظلمته، وفي القيامة وأهوالها، وعلى الصراط، وفي الجنة يهنئونهم بكرامة ربهم، ويدخلون -[٧٤٩]- عليهم من كل باب ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ويقولون لهم أيضا: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ قد أعد وهيئ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أي: تطلبون من كل ما تتعلق به إرادتكم وتطلبونه من أنواع اللذات والمشتهيات، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
﴿نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أي: هذا الثواب الجزيل، والنعيم المقيم، نزلٌ وضيافة ﴿مِنْ غَفُورٍ﴾ غفر لكم السيئات، ﴿رَحِيمٍ﴾ حيث وفقكم لفعل الحسنات، ثم قبلها منكم. فبمغفرته أزال عنكم المحذور، وبرحمته، أنالكم المطلوب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَقَامُوا
ثَبَتُوا عَلَى الحَقِّ عِلْمًا، وَعَمَلًا.
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
تَنْزِلُ عِنْدَ المَوْتِ.

إعراب الآية ٣٠ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٠]

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ويجوز في غير القرآن حذف إحدى التاءين ولا يجوز الإدغام للبعد. و «أن» في موضع نصب أي بأن لا تخافوا ولا تحزنوا. ويروى عن ابن عباس أن هذا في يوم القيامة. قال زيد بن أسلم: هذا عند الموت قال: والبشارة في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣١]

نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١)
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
أي نحوطكم ونحفظكم بأمر الله عزّ وجلّ، وفي الآخرة نطامنكم ونرشدكم. وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
. قال عكرمة عن ابن عباس قال: إذا أراد أحدهم الشيء واشتهاه في نفسه وجده حيث تناله يده.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٢]

نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)
نُزُلًا قال الأخفش: هو منصوب من جهتين: إحداهما أن يكون مصدرا أي أنزلهم الله ذاك نزلا، والأخرى أن يكون في موضع الحال أي منزلين نزلا.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٣]

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا منصوب على البيان. وقد ذكرنا فيه أقوالا فمن أجمعها ما قاله الضحاك قال: هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه ومن اتّبعهم إلى يوم القيامة إلّا أن الحديث عن عائشة رضي الله عنها فيه توقيف أنّ هذه الآية نزلت في المؤذنين، وهي لا تقول إلّا ما تعلم أنّه كما قالت لأن مثل هذا لا يؤخذ بالتأويل إذا قيل نزل في كذا، كما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف القطّان قال: حدّثنا عبيد الله بن الوليد عن محمد بن نافع عن عائشة قالت: نزلت في المؤذنين يعني قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ. وقرئ على أحمد بن محمد الحجاج عن يحيى بن سليمان عن وكيع قال: حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ومحمد بن نافع عن عائشة في هذه الآية قالت: نزلت في المؤذّنين وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال يحيى بن سليمان:
وحدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا الحكم بن أبان عن عكرمة يرفعه قال: أول من يقضى له بالرحمة يوم القيامة المؤذّنون وأول المؤذّنين مؤذّنو مكّة، قال: والمؤذّنون أطول الناس
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٠ من سورة فصّلت

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ...﴾ الآية. [٣٠].
قال عطاء عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر [الصديق] رضي الله عنه، وذلك أن المشركين قالوا: ربنا الله، والملائكة بناته، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يستقيموا. وقالت اليهود: ربنا الله، وعزير ابنه، ومحمد ليس بنبي، فلم يستقيموا. وقال أبو بكر رضي الله عنه: ربنا الله وحده لا شريك له، ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، فاستقام.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ المؤمن لَيُبشَّر بصلاح ولده من بعده؛ لِتَقَرّ عينُه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.
٢
عن زيد بن أسلم، قال: يُؤتى المؤمنُ عند الموت، فيُقال له: لا تخف مِمّا أنت قادم عليه -فيذهب خوفه-، ولا تحزن على الدنيا، ولا على أهلها، وأبْشِر بالجنة. فيموت وقد أقرَّ الله عينه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه» قلنا: يا رسول الله، كلّنا نكره الموت. قال: «ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير مِن الله بما هو صائر إليه، فليس شيءٌ أحبّ إليه مِن أن يكون قد لقي الله، فأحبّ الله لقاءه. وإن الفاجر والكافر إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏١٠٣-١٠٤ (١٢٠٤٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٧١ (٥٢٩٨): «رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والنسائي بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏١٧٩: «حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٢٠ (٣٨٩٩): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٤٢٩ (١٨٣٢): «بسند صحيح... وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس، عن عبادة بن الصامت».
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق المنهال- قال: حرامٌ على كلِّ نفس أن تَخرج مِن الدنيا حتى تعلم أين مصيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت.
٥
عن ثوبان مولى النبي ﷺ، أنّ النبي ﷺ قال: «استقيموا ولن تُحصُوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٦٠ (٢٢٣٧٨)، ٣٧‏/‏١١٠ (٢٢٤٣٦)، وابن ماجه ١‏/‏١٨٤ (٢٧٧)، وابن حبان ٣‏/‏٣١١ (١٠٣٧)، والحاكم ١‏/‏٢٢٠-٢٢١ (٤٤٧-٤٤٩)، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٥٤ (٢٧٠٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة يعلّل بمثلها مثل هذا الحديث، إلا وهم من أبي بلال الأشعري وهم فيه على أبي معاوية». وقال البغوي في شرح السنة ١‏/‏٣٢٧ (١٥٥): «هذا منقطع، ويُروى متصلًا عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان، وثوبان أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ، وأبو كبشة السلولي لا يُعرف له اسم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٩٧ (٣١١): «بإسناد صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٤١ (١١٢): «رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، لكن له طريق أخرى متصلة». وقال الألباني في الإرواء ٢‏/‏١٣٥ (٤١٢): «صحيح».
٦
عن سفيان الثقفي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مُرني بأمرٍ في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: «قل: آمنتُ بالله، فاستقِم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٦٥ (٣٨)، والثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن الحسن البصري: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾ أنّ قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا. تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٥٢-.
٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ إذا قاموا من قبورهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٣
عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قرأ «حم السجدة» حتى بلغ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فوقف، فقال: بلغنا: أنّ العبد المؤمن حين يبعثه الله مِن قبره يتلقّاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، وأبْشِر بالجنة التي كنت تُوعد. فيُؤمِّن اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، فما عظيمةٌ إلا وهي للمؤمن قُرّة عين لِما هداه الله، ولِما كان يعمل في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏١٧٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٦.
٥
عن زيد بن أسلم، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: يُبشَّر بها عند موته، وفي قبره، ويوم يُبعث، فإنّه لَفي الجنة وما ذهبتْ فرحةُ البِشارة مِن قلبه١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٢/٢٣٧) على هذا القول الذي قاله ابن زيد ووكيع بن الجراح بقوله: «هذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جِدًّا، وهو الواقع».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ في الآخرة مِن السماء، وهم الحفظة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٢.
٧
عن ابن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوريَّ] يقول في قول الله تعالى: ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾: أي: عند الموت... ، ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ قال: يُبشَّرون بثلاث تبشيرات عند الموت، وإذا خرج من القبر، وإذا فزع: ﴿نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة﴾ وكانوا معهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.
٨
قال أبوالعالية الرَّياحي: ﴿ألا تَخافُوا﴾ على صنيعكم، ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على مُخلّفيكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: ألّا تخافوا مِمّا تُقدِمون عليه مِن الموت وأمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم مِن أمر دنياكم؛ مِن ولد أو أهل أو دَيْن، فإنّا سنخلفكم في ذلك كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم مِن ضَيْعتكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
قال عطاء بن رباح: ﴿لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٧٣.
١٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٦-٤٢٨.
١٣
عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- في هذه الآية: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٨٢ (٣٦٤٠٤).
١٤
عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قول الله: ﴿ألا تخافوا﴾ قال: ما أمامكم، ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما خلَّفتُم من ضَيعاتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.
١٥
عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط-: ﴿وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٦-٤٢٨.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ أكتب عملَك الصالح، فلا تَخفْ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك أنّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٢.
١٧
قال وكيع بن الجرّاح: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٧٣.
١٨
عن عبد الله بن عباس أنه سُئل: أيُّ آية في كتاب الله أرجى؟ قال: قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله. قيل له: فأين قوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] زاد، اقرأ: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٤] فيها، علَّقه، أي اعملوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله عز وجل: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، قال: استقاموا على لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥٢٥.
٢٠
عن إبراهيم النَّخْعي، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قالا: قالوا: لا إله إلا الله، لم يشركوا بعدها بالله شيئًا حتى يَلقَوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٤ عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٤ بلفظ: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.
٢١
عن الأسود بن هلال -من طريق جامع بن شداد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٤.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: أي: على لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٤.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٤.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، يقول: اللهمَّ، أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٦، وابن جرير ٢١‏/‏٤٦٥ من طريق قتادة.
٢٥
قال محمد بن سيرين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ لم يعوجُّوا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٦، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٥.
٢٧
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: تَمُّوا على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٤.
٢٨
قال الربيع [بن أنس]: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أعرضوا عمّا سوى الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوه، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة، ولم يرتدّوا عنها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٢.
٣٠
عن سفيان الثوري، قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عمِلوا على وفاق ما قالوا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٣١
قال فُضيْل بن عِياض: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على عبادة الله، وعلى طاعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٥.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٢-، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٦. وعلقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٨١٧، والبيهقي في شعب الإيمان ١‏/‏٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن أنس بن مالك، قال: قرأ علينا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: «قد قالها ناسٌ مِن الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمَن قالها حتى يموت فهو مِمَّن استقام عليها»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٥٤ (٣٥٣٢)، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٢. وقال ابن كثير (١٢‏/‏٢٣٥): «وكذا رواه النسائي في تفسيره، والبزار، وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم بن قتيبة، به. وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الفلاس، به». قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٦٧٩ (٣٧٧١): «رواه سهيل بن أبي حازم عن ثابت عن أنس، وسهيل ضعيف، ولم يُتابع عليه».
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٧/٤٨١-٤٨٢) هذا الأثر، ثم قال: «المعنى: فهو في أول درجات الاستقامة، أمن الخلود، فهذا كقوله ﷺ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». وهذا هو المعتقد -إن شاء الله-، وذلك أنّ العُصاة مِن أمة محمد ﷺ وغيرها فرقتان: فأمّا من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة أنه ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما مَن قضى الله بتعذيبه مدة، ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن تكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذا كان هذا فقد حصلت له البشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه، وبأنه يصير آخرًا إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة؟ فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿أبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، ومع هذا كله، فلا يختلف أنّ الموحِّد المستقيم على الطاعة أتم حالًا، وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلى نحو ذلك قال سفيان: اسْتَقامُوا، عملوا بنحو ما قالوا. وقال الربيع: أعرضوا عمّا سوى الله. وقال الفضيل: زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية. وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادًا كان أسرع فوزًا بفضل الله تعالى».
٣٦
عن أنس بن مالك: إنّ النبي ﷺ قال لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: «أمتي، وربِّ الكعبة»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨‏/‏٢٩٤.
٣٧
عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق سعيد بن نِمْران - في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: الاستقامة: أن لا تشركوا بالله شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٢٦)، وسفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٨٧، ومسدد -كما في المطالب (٤٠٨٦)-، وابن سعد ٦‏/‏٨٤، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٢-٤٢٣ بلفظ: هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٨
عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق الأسود بن هلال- أنه قال: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢]؟ قالوا: الذين قالوا ربنا الله، ثم عملوا بها، واستقاموا على أمره، فلم يُذنبوا، ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: لم يُذنبوا. قال: لقد حملتموها على أمر شديد؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يقول: بشرك، و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٧١)-، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٢٣١، ٤‏/‏٢٠٦، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٣ بلفظ: ﴿إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قال: قالوا: ربنا الله، ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل. ﴿إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره، والحاكم ٢‏/‏٤٤٠، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٣٩
عن أبي بكر الصِّدّيق -من طريق الأسود بن هلال المحاربي- قال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾؟ قال: فقالوا: ربنا الله، ثم استقاموا مِن ذنب. قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل؛ ﴿قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا﴾ فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٣.
٤٠
عن أبي اسحاق، عن رجل، قال: قال رجل: يا خليفةَ رسول الله ﷺ: ما قوله: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾؟ قال: على لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٤.
٤١
عن عمر بن الخطاب -من طريق الزُّهري- ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا بطاعة، ولم يروغوا روَغان الثعلب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٢٥)، وأحمد في الزهد ص١١٥، والحكيم الترمذي ١‏/‏٢٣١، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٧/٤٨١) قول عمر، ثم علَّق قائلًا: «ذهب رضي الله عنه إلى حمل الناس على الأتم الأفضل، وإلا فيلزم -على هذا التأويل- مِن دليل خطابه ألا تنزل الملائكة عند الموت على غير مستقيم على الطاعة».
٤٢
قال عثمان بن عفان: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أخلصوا العمل لله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٣، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٧٢.
٤٣
قال علي بن أبي طالب: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أدّوا الفرائض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٩٣، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٧٢.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: على شهادة أن لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).
٤٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يقول: وحَّد اللهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يقول: على أداء فرائضه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٥ شطره الأخير من طريق علي.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة فصّلت

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • " إن الذين قالوا ربنا الله ثم ( استقاموا )........... ( نحن أولياؤكم ) .. " مجرّد أن تستقيم على أمر الله تستحق أن يكون الله ولـيّـك !

    — نايف الفيصل

  • "وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون" الجنة التي كنت توعد كنت تقرأ وصفها في القرآن كنت تسألها الله في السجود كنت تشتاق إليها هي لك الآن !

    — علي الفيفي

  • " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " قال وكيع بن الجراح : البشرى تكون في ثلاث مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث

    — ابو حمزة الكناني

  • وأيضاً نزول الملائكة بالبشارة للعبد عند سكرات الموت ؛ ﴿ تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • قالﷻ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} الذين قالوا ربنا الله كثير، ولكن أهل الاستقامة قليل .

    — نوال العيد

  • ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ﴾ هؤلاء كثير.. ﴿ ثم استقاموا ﴾ وهؤلاء قليل.. اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة

    — نايف الفيصل

  • ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ قال ابن رجب: " الذين قالوا ربنا الله كثير ، ولكن أهل الاستقامة قليل "

    — فوائد القرآن

  • "ألا تخافوا ولا تحزنوا.." لا يخافون من ما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا يحزنون على ما فاتهم من الدنيا .

    — روائع القرآن

  • في القرآن الكريم ما يبعث على #التفاؤل : ﴿ لا تقنطوا ﴾ ﴿ ولا تيأسوا ﴾ ﴿ ولا تهِنوا ﴾ ﴿ولا تحزنوا ﴾ فتفاءلوا يا أهل #القرآن .

    — بدون مصدر

  • من النداءات القرآنية ؛ ” لا تقنطوا، لا تحزنوا، لا تهِنوا، لا تيأسوا “ القرآن يدعوك للرضا و التفاؤل و يبعث فيك الأمل دائمًا

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ . قال #الزهري : تلا عمر هذه الآية على المنبر ثم قال : استقاموا - والله - لله بطاعته ، ولم يروغوا روغان الثعالب .

    — تدبر

  • "ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشـروا بالجـنة" القائل: الملائكة. المتلقي: المؤمن المستقيم. الزمن : عند الاحتضار ساعة الموت.

    — فوائد القرآن

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٠ من سورة فصّلت

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال