مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله﴾ أي نطقوا بالتوحيد ﴿ثُمَّ استقاموا﴾ ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضيانه، وعن الصديق رضي الله عنه : استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً : وعنه أنه تلاها ثم قال : ما تقولون فيها ؟ قالوا : لم يذنبوا. قال : حملتم الأمر على أشده. قالوا : فما تقول ؟ قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان. وعن عمر رضي الله عنه : لم يروغوا روغان الثعالب أي لم ينافقوا. وعن عثمان رضي الله عنه : أخلصوا العمل. وعن علي رضي الله عنه : أدوا الفرائض. وعن الفضيل : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. وقيل : حقيقة الاستقامة القرار بعد الإقرار لا الفرار بعد الإقرار ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملئكة﴾ عند الموت ﴿أن﴾ بمعنى «أي » أو مخففة من الثقيلة وأصله بأنه ﴿لاَ تَخَافُواْ﴾ والهاء ضمير الشأن أي لا تخافوا ما تقدمون عليه ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ على ما خلفتهم فالخوف غم يلحق الإنسان لتوقع المكروه، والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار والمعنى أن الله كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه ﴿وَأَبْشِرُواْ بالجنة التى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا، وقال محمد بن علي الترمذي : تتنزل عليهم ملائكة الرحمن عند مفارقة الأرواح الأبدان أن لا تخافوا سلب الإيمان، ولا تحزنوا على ما كان من العصيان، وأبشروا بدخول الجنان التي كنتم توعدون في سالف الزمان

تفسير هذه الآية من كتب أخرى