محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة فصّلت في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة فصّلت

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الآخرة وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيَ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدّعُونَ * نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رّحِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم : نَحْنُ أولياؤكم أيها القوم فِي الحَياةِ الدّنْيا كنا نتولاكم فيها وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ نَحْنُ أوْلِياوكُمْ فِي الحَياةِ الدّنْيا نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الاَخرة.
وقوله : وفِي الاَخِرَةِ يقول : وفي الاَخرة أيضا نحن أولياؤكم، كما كنا لكم في الدنيا أولياء. وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ يقول : ولكم في الاَخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللذّات والشهوات. وقوله : وَلَكُمْ فِيها ما تدّعُونَ يقول : ولكم في الاَخرة ما تدّعون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) قال لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) قال: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله.
وقيل: إن ذلك في الآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّة) فذلك في الآخرة.
وقوله: (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) يقول: وسروا بأن لكم في الآخرة الجنة التي كنتم توعدونها في الدنيا على إيمانكم بالله، واستقامتكم على طاعته.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) في الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ) أيها القوم (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) كنا نتولاكم فيها; وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تعالى: الَّذَيْنِ أَضَلَّانا قَالَ إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ «١». وَهَكَذَا رَوَى حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ عَنْ علي رضي الله عنه مثل ذلك.
وقال السدي عن علي رضي الله عنه فَإِبْلِيسُ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ وَابْنُ آدَمَ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ فَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ شَرٍّ مِنْ شِرْكٍ فَمَا دُونَهُ وَابْنُ آدَمَ الْأَوَّلُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ «مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القتل» «٢». وقولهم: نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا أَيْ أَسْفَلَ مِنَّا فِي الْعَذَابِ لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا وَلِهَذَا قَالُوا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ أَيْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ من النار كما تقدم في الأعراف في سؤال الاتباع من الله تعالى أَنْ يُعَذِّبَ قَادَتَهُمْ أَضْعَافَ عَذَابِهِمْ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] أَيْ إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَإِفْسَادِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [النحل: ٨٨].

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٣٠ الى ٣٢]

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أَيْ أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الشَّعِيرِيُّ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَدْ قَالَهَا نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى يَمُوتَ فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَيْهَا، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ عَنْ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفَلَّاسِ بِهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانِ «٤» قَالَ: قَرَأْتُ عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية:
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ١٠٥.
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٣٢، والاعتصام باب ١٥، والأنبياء باب ١، ومسلم في القسامة حديث ٢٧، والترمذي في العلم باب ١٤، وابن ماجة في الديات باب ١، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٣، ٤٣٣.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ١٠٦.
(٤) في تفسير الطبري: سعيد بن عمران.
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَالَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الآية: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَالَ فَقَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا من ذنب فقال: لقد حملتموه عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيُّ آيَةٍ في كتاب الله تبارك وتعالى أرخص؟ قال قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ الزهري: تلا عمر رضي الله عنه هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ اسْتَقَامُوا وَاللَّهِ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ «١»، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ، وَقَالَ أبو العالية ثُمَّ اسْتَقامُوا أخلصوا له الدين والعمل.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَا أسأل عنه أحدا بعدك قال صلى الله عليه وسلم: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قُلْتُ فَمَا أَتَّقِي؟ فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ بِهِ. ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْغَامِدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بأمر أعتصم به قال ﷺ «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فأخذ رسول الله بِطَرَفِ لِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٤» وَابْنُ مَاجَهْ «٥» مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ «٦» فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أسأل عنه أحدا بعدك قال صلى الله عليه وسلم: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» وَذَكَرَ تَمَامَ الحديث.
(١) تفسير الطبري ١١/ ١٠٨.
(٢) المسند ٤/ ٣٨٤، ٣٨٥.
(٣) المسند ٣/ ٤١٣.
(٤) كتاب الزهد باب ٦١. [.....]
(٥) كتاب الفتن باب ١٣.
(٦) كتاب الإيمان حديث ٦٢.
وقوله تعالى: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ قَائِلِينَ أَلَّا تَخافُوا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَيْ مِمَّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الآخرة وَلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا خَلَّفْتُمُوهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ وَمَالٍ أَوْ دَيْنٍ فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِيهِ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فَيُبَشِّرُونَهُمْ بذهاب الشر وحصول الخير:
وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال: «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ» «١» وَقِيلَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ حدثنا جعفر بن سليمان قال سَمِعْتُ ثَابِتًا قَرَأَ سُورَةَ «حم السَّجْدَةِ» حَتَّى بَلَغَ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ فَوَقَفَ فَقَالَ بَلَغَنَا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله تعالى مِنْ قَبْرِهِ يَتَلَقَّاهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ لَهُ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ قَالَ فيؤمن الله تعالى خَوْفَهُ وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فَمَا عَظِيمَةٌ يَخْشَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ لما هداه الله تبارك وتعالى وَلِمَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يُبَشِّرُونَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَفِي قَبْرِهِ وَحِينَ يُبْعَثُ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا وَهُوَ حَسَنٌ جدا وهو الواقع.
وقوله تبارك وتعالى: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
أَيْ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ نَحْنُ كنا أولياءكم في الحياة الدنيا أَيْ قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا نُسَدِّدُكُمْ وَنُوَفِّقُكُمْ وَنَحْفَظُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الْآخِرَةِ نُؤْنِسُ مِنْكُمُ الْوَحْشَةَ فِي الْقُبُورِ وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ وَنُؤَمِّنُكُمْ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَنُجَاوِزُ بِكُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
أَيْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَ مِمَّا تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ وَتَقَرُّ بِهِ الْعُيُونُ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ
أَيْ مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ وَحَضَرَ بين أيديكم كَمَا اخْتَرْتُمْ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ أَيْ ضِيَافَةً وَعَطَاءً وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُورٍ لِذُنُوبِكُمْ رَحِيمٍ بكم رؤوف حَيْثُ غَفَرَ وَسَتَرَ وَرَحِمَ وَلَطَفَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثَ سُوقِ الْجَنَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه
(١) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب ٣١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٦٤، ٦/ ١٤٠، بلفظ: أشري بروح وريحان ورب غير غضبان».
(٢) تفسير الطبري ١١/ ١٠٨.
فقال أبو هريرة رضي الله عنه أسأل اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجنة فقال سعيد: أو فيها سوق؟ فقال: نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا فِيهَا نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يوم الجمعة من أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُبْرِزَ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رياض الجنة ويوضع لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَمَنَابِرُ من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ «١» عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ بِأَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ منهم مجلسا. قال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا، قال صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» قُلْنَا لَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ تَعَالَى وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى إِنَّهُ لِيَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يُذَكِّرُهُ بِبَعْضِ غدراته في الدنيا- أَيْ رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي، فَيَقُولُ بَلَى، فَبِسِعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ- قَالَ- فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ- قَالَ- ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ وَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، قَالَ فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ قَالَ فَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. قَالَ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا بحبيبنا لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ إِنَّا جَالَسْنَا اليوم ربنا الجبار تبارك وتعالى ويحقنا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا بِهِ» «٢» وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ بِهِ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ومن كره لقاءه اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» قُلْنَا يَا رَسُولَ الله: كلنا نكره الموت قال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حضر جاءه البشير من الله تعالى بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللَّهَ تعالى فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ- قَالَ- وَإِنَّ الْفَاجِرَ- أَوِ الْكَافِرَ- إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إليه من الشر أو
(١) الدنيء: الخسيس.
(٢) أخرجه الترمذي في صفة الجنة باب ١٥، وابن ماجة في الزهد باب ٣٩.
(٣) المسند ٣/ ١٠٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ويقولون لهم أيضا - مثبتين لهم، ومبشرين :﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يحثونهم في الدنيا على الخير، ويزينونه لهم، ويرهبونهم عن الشر، ويقبحونه في قلوبهم، ويدعون الله لهم، ويثبتونهم عند المصائب والمخاوف، وخصوصًا عند الموت وشدته، والقبر وظلمته، وفي القيامة وأهوالها، وعلى الصراط، وفي الجنة يهنئونهم بكرامة ربهم، ويدخلون عليهم من كل باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ويقولون لهم أيضا :﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ أي : في الجنة ﴿مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ قد أعد وهيئ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أي : تطلبون من كل ما تتعلق به إرادتكم وتطلبونه من أنواع اللذات والمشتهيات، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٠ - ٣٢} ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾.
يخبر تعالى عن أوليائه، وفي ضمن ذلك، تنشيطهم، والحث على الاقتداء بهم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي: اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى، واستسلموا لأمره، ثم استقاموا على الصراط المستقيم، علمًا وعملا فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ الكرام، أي: يتكرر نزولهم عليهم، مبشرين لهم عند الاحتضار. ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ على ما يستقبل من أمركم، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ على ما مضى، فنفوا عنهم المكروه الماضي والمستقبل، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فإنها قد وجبت لكم وثبتت، وكان وعد الله مفعولا ويقولون لهم أيضا - مثبتين لهم، ومبشرين: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ يحثونهم في الدنيا على الخير، ويزينونه لهم، ويرهبونهم عن الشر، ويقبحونه في قلوبهم، ويدعون الله لهم، ويثبتونهم عند المصائب والمخاوف، وخصوصًا عند الموت وشدته، والقبر وظلمته، وفي القيامة وأهوالها، وعلى الصراط، وفي الجنة يهنئونهم بكرامة ربهم، ويدخلون -[٧٤٩]- عليهم من كل باب ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ويقولون لهم أيضا: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ قد أعد وهيئ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أي: تطلبون من كل ما تتعلق به إرادتكم وتطلبونه من أنواع اللذات والمشتهيات، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
﴿نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أي: هذا الثواب الجزيل، والنعيم المقيم، نزلٌ وضيافة ﴿مِنْ غَفُورٍ﴾ غفر لكم السيئات، ﴿رَحِيمٍ﴾ حيث وفقكم لفعل الحسنات، ثم قبلها منكم. فبمغفرته أزال عنكم المحذور، وبرحمته، أنالكم المطلوب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَوْلِيَاؤُكُمْ
أَنْصَارُكُمْ.
تَدَّعُونَ
تَطْلُبُونَ.

إعراب الآية ٣١ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٠]

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ويجوز في غير القرآن حذف إحدى التاءين ولا يجوز الإدغام للبعد. و «أن» في موضع نصب أي بأن لا تخافوا ولا تحزنوا. ويروى عن ابن عباس أن هذا في يوم القيامة. قال زيد بن أسلم: هذا عند الموت قال: والبشارة في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣١]

نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١)
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
أي نحوطكم ونحفظكم بأمر الله عزّ وجلّ، وفي الآخرة نطامنكم ونرشدكم. وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
. قال عكرمة عن ابن عباس قال: إذا أراد أحدهم الشيء واشتهاه في نفسه وجده حيث تناله يده.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٢]

نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)
نُزُلًا قال الأخفش: هو منصوب من جهتين: إحداهما أن يكون مصدرا أي أنزلهم الله ذاك نزلا، والأخرى أن يكون في موضع الحال أي منزلين نزلا.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٣]

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا منصوب على البيان. وقد ذكرنا فيه أقوالا فمن أجمعها ما قاله الضحاك قال: هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه ومن اتّبعهم إلى يوم القيامة إلّا أن الحديث عن عائشة رضي الله عنها فيه توقيف أنّ هذه الآية نزلت في المؤذنين، وهي لا تقول إلّا ما تعلم أنّه كما قالت لأن مثل هذا لا يؤخذ بالتأويل إذا قيل نزل في كذا، كما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف القطّان قال: حدّثنا عبيد الله بن الوليد عن محمد بن نافع عن عائشة قالت: نزلت في المؤذنين يعني قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ. وقرئ على أحمد بن محمد الحجاج عن يحيى بن سليمان عن وكيع قال: حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ومحمد بن نافع عن عائشة في هذه الآية قالت: نزلت في المؤذّنين وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال يحيى بن سليمان:
وحدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا الحكم بن أبان عن عكرمة يرفعه قال: أول من يقضى له بالرحمة يوم القيامة المؤذّنون وأول المؤذّنين مؤذّنو مكّة، قال: والمؤذّنون أطول الناس
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُوعَدُونَ نَحْنُ

ادغام النون الأولى في الثانية إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر-من طريق منصور- ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ﴾، قال: رفقاؤكم في الدنيا، لا نُفارقكم حتى ندخل معكم الجنة. وفي لفظ: قرناؤهم الذين معهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لن نفارقكم حتى نُدخلكم الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كذلك عزا اللفظ الثاني إلى عبد بن حميد.
٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٢٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ونحن أولياؤكم اليوم، ﴿وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ يعني: ما تَتَمَّنَوْن، هذا الذي أعطاكم الله كان ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٢.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة فصّلت

٧ وقفات في هذه الآية

  • نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة" هـنيئاً.. لمن كان الله وليّـه

    — نايف الفيصل

  • من كان مشغولًا بالله وبذكره ومحبته في حال حياته، وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله، (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • قال الزهري: تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا - واللهِ - للهِ بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب!

    — ابن كثير

  • إنها آية من الروعة بمكان! فهي تصل -في إحساس المؤمن- الدنيا بالآخرة، وتملؤه سكينةً وسلامًا، فإنما قبضة الأرواح بالنسبة للمؤمن المستقيم رسل سلام من السلام! (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) (النحل:٣٢).

    — فريد الانصاري

  • أهل النار أطلقوا العنان لشهواتهم فكان مصيرهم (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) وأهل الجنة ألجموا شهواتهم فكانت الجائزة (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم)

    — بدون مصدر

  • إما أن تكون من المعرضين عن الله فيقيض لك (وقيضنا لهم قرناء) وإما أن تستقيم على أمره فيقيض لك ملائكته (نَحْنُ أولياؤكم)

    — مجالس التدبر

  • * (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (57)يس) في هذه الآية لم يكرر (فيها) لكن في سورة فصلت قال تعالى (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)) هنا كرر (فيها) فما دلالة تكرار فيها في آية فصلت وعدم التكرار في آية يس؟ نحن تعلمنا أن السياق هو الذي يحدد. آية يس التي لم يكرر (فيها) هي في أصحاب الجنة (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) يتكلم عن أصحاب الجنة، بينما في فصّلت هذه ليست في أصحاب الجنة وإنما عند النزع (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30)) لم يدخلوا الجنة بعد، لا يزالون في مرحلة النزع (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)). أولاً فرق في المقام والسياق، في يس فيمن كان الجنة وفي فصلت فيمن في الدنيا عند النزع. ثم قال (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) أي إن الأمرين في الجنة. * ولو قال "ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم ما تدعون"؟ لم يدخلوا الجنة، قد يكون الآن، قد يكون بعد النزع. بينما أولئك في الجنة لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون في الجنة.لا يحتاج إلى أن يكرر لأنهم موجودون بالفعل في الجنة، بينما هناك لا، قد يكون قبل الجنة. * هنا قال (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ) حدد الشيء الذي لهم في الجنة وفي فصلت قال (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ) بدون تحديد فلماذا التقييد في يس والإطلاق في فصلت؟ أيّ الأعلى؟ ما تشتهي الأنفس. من هؤلاء الذين قال فيهم (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ)؟ هم (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) هذا صنف من أصحاب الجنة وصنف عالي وأصحاب الجنة ليسوا كلهم من هذا الصنف، قد يكونوا دخلوا لأن ربنا تفضل عليهم فأدخلهم الجنة، ربما لم يفعلوا خيراً إلا بعض المعتقد، ربما أنعم عليهم بدخولهم الجنة، ليسوا كلهم من هذه الشاكلة، هذه درجة عالية. ربنا تعالى يقول للرسول (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (112) هود) وهنا قال (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) في الأوامر وفي النواهي عما نهى الله عنه هذا معنى استقاموا. إذن هم أعلى من قسم من أصحاب الجنة، قسم منهم ربنا تفضّل عليهم بدخول الجنة، يمكن أنهم لم يعملوا كثير أعمال فتفضل عليهم بدخول الجنة. فلما كان هؤلاء أفضل من قسم غير قليل من أصحاب الجنة سيكون الأجر أعلى قال (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ)، هناك قال (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ) أما هنا ما تشتهيه النفس سواء طلبوه بألسنتهم أو لم يطلبوه بمجرد أن يمر في خاطرهم شيء يأتيهم وإن لم يذكروه وإن لم يطلبوه. * هم يتساويان فيما يدّعون؟ لا، في الموطنين ذكر (ما يدّعون). (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) أصحاب فصّلت ذكر ما تشتهي أنفسهم في مقابل (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ) تحديداً. (ما تدعون) في الحالتين موجودة، ما تدعون يعني ما تطلبون. في فصلت ليس فقط ما يطلبون وإنما ما تشتهي أنفسهم وإن لم يطلبوه. لأن الإنسان أحياناً يشتهي شيئاً ولا يطلبه. معنى تدّعون: تطلبون. ادعي عليّ ما شئت يعني أُطلب. * ألا يتساويان؟ أصحاب يس لهم ما يدّعون وأصحاب فصلت لهم ما يدّعون؟ لهم ما تشتهي أنفسهم وما يدّعون، بدون طلب بمجرد أن تشتهي أنفسهم شيئاً يأتيهم * إذن الدرجة في الجنة بحسب العمل لكلٍ منزلته؟ طبعاً، تتقاسمونها بأعمالكم. تدخلونها برحمة الله وتتقاسمونها بأعمالكم. الدخول برحمة الله والتقاسم بالعمل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال