إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا﴾ الخ من بشاراتِهم في الدُّنيا، أي أعوانُكم في أمورِكم نُلهمكُم الحقَّ، ونُرشدكَم إلى ما فيهِ خيرُكُم وصلاحُكُم، ولعلَّ ذلكَ عبارةٌ عما يخطرُ ببال المؤمنينَ المستمرينَ على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالَى وتأييدهِ لهم بواسطة الملائكةِ عليهم السلام. ﴿وَفِى الآخرة﴾ نمدكُم بالشفاعة ونتلقاكُم بالكرامةِ حينَ يقعُ بينَ الكفرةِ وقرنائِهم ما يقعُ من التعادِي والخصامِ ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ أي في الآخرة ﴿مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ﴾ من فنون الطيباتِ ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ ما تتمنَّون. افتعالٌ منَ الدُّعاء، بمعنى الطلبِ أي تدَّعون لأنفسِكم وهو أعمُّ من الأول، ولكُم في الموضعينِ خبرٌ ومَا مبتدأٌ. وفيها حالٌ من ضميره في الخبرِ، وعدمُ الاكتفاءِ بعطفِ ما تدَّعُون عَلى ما تشتهِي للإشباعِ في البشارة والإيذانِ باستقلالِ كلِّ منهما