الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿ثُمَّ﴾ لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة. وفضلها عليه : لأنّ الاستقامة لها الشأن كله. ونحوه قوله تعالى :﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ [الحجرات: ١٥] والمعنى : ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته. وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً. وعنه : أنه تلاها ثم قال : ما تقولون فيها ؟ قالوا : لم يذنبوا. قال حملتم الأمر على أشدّه. قالوا : فما تقول ؟ قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان. وعن عمر رضي الله عنه : استقاموا على الطريقة لم يروغوا روغان الثعالب. وعن عثمان رضي الله عنه : أخلصوا العمل. وعن علي رضي الله عنه : أدّوا الفرائض. وقال سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله، أخبرني بأمر أعتصم به. قال :" قل ربّي الله، ثم استقم " قال فقلت : ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ رسول الله ﷺ بلسان نفسه فقال :«هذا » ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة﴾ عند الموت بالبشرى. وقيل : البشرى في ثلاثة مواطن : عند الموت، وفي القبر، وإذا قاموا من قبورهم ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ أن بمعنى أي. أو مخففة من الثقيلة. وأصله : بأنه لا تخافوا، والهاء ضمير الشأن. وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : لا تخافوا، أي : يقولون : لا تخافوا ؛ والخوف : غمّ يلحق لتوقع المكروه، والحزن : غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضارّ. والمعنى : أنّ الله كتب لكم الأمن من كل غمّ، فلن تذوقوه أبداً. وقيل : لا تخافوا ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم.