الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ إن الذين وحدوا الله وعلموا أنه لا رب لهم غيره، ثم استقاموا على التوحيد والطاعة إلى الوفاة.
روى أنس أن النبي ﷺ قرأ :﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ – الآية فقال : " قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم. فمن مات عليها فهو ممن استقام " (١).
وقيل : معناه : ثم لم يشركوا به شيئا. قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه(٢).
وروي عنه أن هذه الآية قرئت عنده فقال : هم الذين لم يشركوا به شيئا، فقالوا : لم يعصوا الله ؟ فقال أبو بكر : لقد ضيقتم الأمر، إنما هو : ثم استقاموا ( على ألا يشركوا به شيئا )(٣).
وعنه أنه قال : ثم استقاموا : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان(٤).
وقال مجاهد(٥) : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله، ثم لم يشركوا حتى لقوه.
وروى الزهري أن عمر رضي الله عنه تلا هذه الآية فقال : استقاموا – والله – على طاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب.
وقال قتادة : استقاموا(٦) على طاعة الله عز وجل.
وكان الحسن : إذا قرأها قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.
وقال ابن زيد : استقاموا على ( عبادة الله وعلى طاعته(٧) ).
وقيل : لم يحدثوا(٨) بعد إيمانهم كفرا. لأن المشركين قالوا : ربنا الله وعبدوا الأصنام وقالوا : الملائكة بنات الله سبحانه، وقالت اليهود : ربنا الله، ثم كفروا فقالوا : عزيز ابن الله سبحانه وكفروا بمحمد، ( وقالت النصارى : ربنا الله ثم كفروا وقالوا عيسى ابن الله، وقال بعضهم هو الله، وقال المسلمون : ربنا الله ولم يعبدوا معه غيره وآمنوا بمحمد وبجميع الأنبياء.
وقوله :﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾ معناه : تتهبط عليهم الملائكة من عند الله(٩) عند نزول الموت بهم. قاله مجاهد والسدي(١٠).
يقولون لهم : لا تخافوا مما قدامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم، وأبشروا بالجنة التي وعدكموها الله عز وجل، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وقرأ ابن مسعود :﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾ لا تخافوا، أي : قائلة لهم : لا تخافوا مما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم(١١).
وقال السدي : معناه : لا تخافوا مما أمامكم ولا تحزنوا على ما بعدكم(١٢).
وقال مجاهد : معناه : ألا تخافوا مما تقدموه عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل، وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله(١٣).
قال زيد بن أسلم : البشارة في ثلاثة مواطن : عند الموت، وعند القبر، وعند البعث(١٤).
وعن ابن عباس أن هذه البشرى في الآخرة تكون لهم من الملائكة(١٥).
١ أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ج ١٢/١٢٩، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأحمد ٣/٤١٣ و ٤/٤٨٥، والنسائي في تفسيره ج ٢/٢٦١ ح ٤٩٠، وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٧٣، والسيوطي في الدر المنثور ٧/٣٢١ وأضاف تخريجه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه كلهم بالمعنى..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٨٣ وجامع القرطبي ١٥/٣٥٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩٩، والدر المنثور ٧/٣٢٢. كلهم عن أبي بكر إلا في الدر المنثور فإنه روي عن عمر..
٣ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٤٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٤٠، وأخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٧٣ كلهم عن أبي بكر بمعناه..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٣..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ح): ثم استقاموا..
٧ (ح): (طاعة الله عز وجل وعلى عبادته سبحانه). وانظر: جامع البيان ٢٤/٧٤، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٨..
٨ (ح): لم يحدث..
٩ (ح): تنهبط..
١٠ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧١، وجامع البيان ٢٤/٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٠، وفي جامع القرطبي عن مجاهد فقط ١٥/٣٥٨..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٤..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٤..
١٣ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٨٤. ولم أقف على هذا القول في تفسير مجاهد ٢/٥٧١..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٠، وعقب ابن كثير على هذا بقوله: (هذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا، وهو الواقع)..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى