فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم أمر سبحانه بالاستعاذة من الشيطان فقال :﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ النزغ شبيه النخس، شبه به الوسوسة لأنها تبعث على الشر، وجعل النزغ نازغا على سبيل المجاز العقلي، كقولهم جد جده، أو أريد : وإما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر، أو لتسويله، والمعنى : وإن صرفك الشيطان عن شيء مما شرعه الله لك أو عن الدفع بالتي هي أحسن ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ من شره وامض على حلمك ولا تطعه.
وجملة. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ تعليل لما قبلها، أي السميع لكل ما يسمع، ومنه استعاذتك، والعليم بكل ما يعلم ومنه فعلك وأحوالك، ومن كان كذلك فهو يعيذ من استعاذ به، وقال هنا بزيادة هو وأل، وفي الأعراف بدونهما، لأن ما هنا متصل بمؤكد بالتكرار وبالحصر، فناسب التأكيد بما ذكر، وما في الأعراف خلي عن ذلك، فجرى على القياس من كون المسند إليه معرفة والمسند نكرة.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سليمان بن صرد قال : استب رجلان عند النبي ﷺ فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي ﷺ :" إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل : أمجنون تراني فتلا رسول الله ﷺ :﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى