الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم ذكر تعالى آيةً منصوبةً ؛ ليعتبر بها في أمر البعث من القبور، ويستدِلَّ بما شُوهِدَ من هذه على ما لم يُشَاهَدْ، فقال :﴿وَمِنْ آياته أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة﴾ الآية، وخشوع الأرض هو ما يظهر عليها من استكانة وشَعَثٍ بالجَدْبِ، فهي عابسةٌ كما الخاشِعُ عَابِسٌ يكاد يَبْكِي، واهتزاز الأرض : هو تَخَلْخُلُ أجْزَائِهَا وَتَشَقُّقُهَا للنبات، ورُبُوُّهَا : هو انتفاخها بالماء وعُلُوُّ سطحِها به، وعبارة البخاريِّ : اهتزت بالنبات، ورَبَت : ارتفعَت اه، ثم ذكر تعالى بالأمر الذي ينبغي أنْ يُقَاسَ على هذه الآية، والعبرة، وذلك إحياء الموتى، فقال :﴿إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْي الموتى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ والشيء في اللغة : الموجود.