فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَمِنْ ءاياته أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة﴾ الخطاب هنا لكل من يصلح له، أو لرسول الله ﷺ، والخاشعة : اليابسة الجدبة. وقيل : الغبراء التي لا تنبت. قال الأزهري : إذا يبست الأرض، ولم تمطر قيل : قد خشعت ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ﴾ أي ماء المطر، ومعنى اهتزت : تحركت بالنبات يقال : اهتزّ الإنسان : إذا تحرك، ومنه قول الشاعر :
تراه كنصل السيف يهتزّ للندىإذا لم تجد عند امرئ السوء مطعما
ومعنى ﴿ربت﴾ : انتفخت وعلت قبل أن تنبت : قاله مجاهد وغيره، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره : ربت، واهتزّت. وقيل : الاهتزاز، والربو قد يكونان قبل خروج النبات، وقد يكونان بعده، ومعنى الربو لغة : الارتفاع، كما يقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية، وقد تقدّم تفسير هذه الآية مستوفى في سورة الحج. وقيل : اهتزت استبشرت بالمطر، وربت انتفخت بالنبات. وقرأ أبو جعفر، وخالد :( وربأت ). ﴿إِنَّ الذي أحياها لَمُحْي الموتى﴾ بالبعث والنشور ﴿إِنَّهُ على كُلّ شَيء قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء كائناً ما كان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى