المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى آية منصوبة ليعتبر بها في أمر البعث من القبور، ويستدل بما شوهد من هذه على ما لم يشاهد بعد من تلك، وهي آية يراها عياناً كل مفطور على عقل. وخشوع الأرض هو ما يظهر عليها من استكانة وشعث بالجدب وصيلم السموم(١) فهي عابسة كما الخاشع عابس يكاد يبكي، والماء المنزل : هو المطر، واهتزاز الأرض : هو تخلخل أجزائها بالماء وتشققها للنبات. وربوها : هو انتفاخها بالماء وعلو سطحها به.
وقرأ الجمهور :«وربت ». وقرأ أبو جعفر بن القعقاع :«وربأت » : بألف مهموزة، ورواها الرؤاسي عن أبي عمرو، وهو أيضاً بمعنى : علت وارتفعت، ومنه الربيئة، وهو الذي يرتفع حتى يرصد للقوم ثم ذكر تعالى بالأمر الذي ينبغي أن يقاس على هذه الآية والعبرة، وذلك إحياء الموتى.
وقوله تعالى :﴿إنه على كل شيء قدير﴾ عموم، والشيء في اللغة : الموجود.
١ الصيلم: الأمر المستأصل، والسموم: الريح الحارة والحر الشديد الذي ينفذ في المسام، يريد أن ريح السموم تستأصل كل ما على وجه الأرض من زرع وخضرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى