اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ في آيَاتِنَا﴾ الآية لما بين أن الدعوة إلى دين الله تعالى أعظم المناصب، وأشرف المراتب، ثم بين أن الدعوة إنما تحصُلُ بذكر دلائل التوحيد والعدل وصحة البعث والقيامة عاد إلى تهديد من ينازع في تلك الآيات، ويجادل بإلقاء الشُّبهات فيها فقال : إن الذين يُلحدون في آياتنا لا يخفون علينا، يقال : ألحدَ الحافِرُ وَلَحَدَ إذ مال عن الاستقامة فحفر في شقِّ فالمُلحِدُ، هو المُنْحَرِفُ، ثم اختص في العرف بالمُنْحرِفِ(١) عن الحق إلى الباطل قال مجاهد : يلحدون في آياتنا بالمُكَاءِ والتصدية واللغو واللَّغط. وقال قتادة : يكذبون في آياتنا. وقال السدي : يعاندون ويشاقون ﴿لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ﴾ وهو كقول الملك المهيب : إنَّ الذين ينازعون في ملكي أعرفهم فإن ذلك ( لا )(٢) لا يكون تهديداً. ثم قال :﴿أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة﴾ وهذا استفهام بمعنى التقرير(٣)، والغرض منه التنبيه على أن المُلحِدِين في الآيات يُلْقَون في النار، وأن المؤمنين بالآيات يأتون آمنين يوم القيامة. قال المفسرون : المراد حمزة، وقيل : عثمان، وقيل : عمار بن ياسر(٤). ثم قال :﴿اعملوا مَا شِئْتُمْ﴾ وهذا أمر تهديد(٥) ووعيد أيضاً، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي عالم بأعمالكم فيجازيكم.
١ قاله الرازي في التفسير الكبير ٢٧/١٣١ وانظر معنى اللحد في تفسير الزجاج في معاني القرآن وإعرابه له ٤/٣٨٨ واللسان "لحد" ٤٠٠٥..
٢ زيادة من أ لا داعي لها وانظر هذه الأقوال في القرطبي ١٥/٣٦٦ ومعالم التنزيل للبغوي ٦/١١٣..
٣ أحد المواضع التي يخرج فيها الاستفهام عن الحقيقة إلى المجاز..
٤ المرجعين السابقين..
٥ أحد المواضع التي يخرج فيها الاستفهام عن الحقيقة إلى المجاز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى