الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن الذين يلحدون في آياتنا﴾ أي : يميلون عن الحق في حججنا(١) وأدلتنا ويعدلون(٢) عنه تكذيبا وجحودا(٣) لا يخفون على الله سبحانه، بل هو(٤) عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها يوم القيامة.
قال مجاهد يلحدون في آياتنا يعني : المكاء والصفير واللغو عند القرآن، استهزاء منهم به، ومعارضة منهم للقرآن(٥).
وقال قتادة : يلحدون : يكذبون.
وقال السدي : يلحدون :( يعاندون ويشاقون ).
وقال ابن زيد : هم أهل الكفر والشرك بآيات الله سبحانه.
وقال ابن عباس : هم الذين يبدلون آيات الكتاب فيضعون الكلام في غير موضعه(٦).
وأصل الإلحاد : الميل عن الحق، ومنه سمي اللحد لحدا لميله في جانب القبر.
ثم قال تعالى :﴿أفمن يلقى في النار خير أم من ياتي آمنا يوم القيامة﴾.
قال عكرمة(٧) : أفمن يلقى في النار : هو : أبو جهل : ومن يأتي آمنا، هو : عمار ابن ياسر )(٨).
وقيل : هو حمزة رضي الله عنهما(٩). وقيل هو عام(١٠).
والمعنى : الكافر خير أم المؤمن ؟ وخوطبوا بذلك على دعواهم. ولا يجوز أن يخاطب بهذا المؤمنون، لأنهم قد علموا أنه لا خير في الكافر.
والمعادلة ( بأم ) لا تكون إلا بين شيئين متقاربين في المدح أو في الذم، ولا قرب بين الكافر والمؤمن في مدح ولا ذم. الذم(١١) كله للكافر، والمدح كله للمؤمن. فإنما جاءت هذه الآية وما أشبهها خطابا للكفار(١٢)، لأنهم كانوا يدعون أن فيهم خيرا وفضلا. فخوطبوا على المناقضة لدعواهم.
ثم قال تعالى :﴿اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير﴾ هذا وعيد وتهدد وليس(١٣) بإباحة لهم أن يعملوا ما يريدون، إنما هو تواعد وإعلام أن الله عز وجل ذو خبر وعلم بما يعملون لا يخفى عليه شيء.
١ (ت): حجتنا..
٢ (ح): ويميلون..
٣ (ت): وجحود..
٤ (ت): وهم..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧١، وجامع البيان ٢٤/٧٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٠، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٦..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٠، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٢..
٧ هو عكرمة أبو عبد الله البربري ثم المدني، مولى ابن عباس تابعي مفسر وفقيه.
روى عن عائشة وروى عنه خالد الخذاء وعاصم الأحول توفي سنة ١٠٥ هـ وفي ذلك خلاف.
انظر: صفة الصفوة ٢/١٠٢ ت ١٦٨، ووفيات الأعيان ٣/٢٦٥ ت ٤٢١، وتذكرة الحفاظ ١/٩٥ ت ٨٧..

٨ هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر الكناني، صحابي جليل، وأحد السابقين إلى الإسلام توفي سنة ٣٧ هـ.
انظر: حلية الأولياء ١/١٣٩ ت ٢٩، وأسد الغابة ٣/٣٢٦ ت ٣٧٩٨، والإصابة ٢/٥١٢ ت ٥٧٠٤..

٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٦٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٩٠ حيث أورده ابن عطية مجهول القائل..
١٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٦٦..
١١ في طرة (ت)..
١٢ (ح): للكافر..
١٣ (ح): وليس هذا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى