تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٠ وقوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا﴾ قرأ بعضهم ﴿يُلحِدون﴾ برفع الياء، وقرأ بعضهم بنصبها(١).
فمن قرأ بالرفع فتأويله(٢) : إن الذين يميلون عن قبول آياتنا. قال أبو عوسجة : الإلحاد الميل، وأخذ اللّحد من هذا.
ومن قرأ بالنصب فيقول(٣) : يعلمون في آياتنا أن الذين يعملون في دفع آياتنا وإبطالها ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ [ هذا ](٤) وعيد منه لهم ؛ يقول(٥) :﴿لا يخفون﴾ هم وما يفعلون ﴿علينا﴾ فنجزيهم بذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يشبه أن يكون هذا صلة لآيتين تقدم ذكرهما :
إحداهما : قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ الآية [فصلت: ٣٠] هذه في المؤمنين، وقال في الكافرين :﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ الآية [فصلت: ٢٧].
والآية(٦) الثانية : قوله عز وجل :﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤] يقول :﴿أفمن يُلقى في النار﴾ بأعمال السوء ﴿خير أم من يأتي آمنا﴾ من ذلك بأعمال الحسنة ؟ أي تعلمون(٧) أن من يُلقى في الآخرة في النار ليس كالذي يأتي آمنا من ذلك كله، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : على التخيير، لأنه جلّ، وعلا، بين السبيلين /٤٨٦–أ/ جميعا على المبالغة بيانا شافيا واضحا، وبيّن عاقبة كل سبيل ؛ من سلكه إلى ماذا يُفضي ؟ ثم قال :﴿اعملوا ما شئتم﴾ أي اسلكوا أي سبيل شئتم، فإن
سلكتم طريق كذا فلكم كذا، وإن سلكتم طريق كذا [ فلكم كذا ](٨) والله أعلم.
والثاني : على الوعيد، وكذا قوله :﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ على الوعيد.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٧٤..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: يقولون..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: تعملون..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى