فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ﴾ هذا كلام مستأنف يتضمن تسلية رسول الله ﷺ عما كان يحصل له من الاغتمام بكفر قومه، وطعنهم في القرآن، فأخبره أن هذا عادة قديمة في أمم الرسل، فإنهم يختلفون في الكتب المنزلة إليهم، والمراد بالكتاب : التوراة، والضمير من قوله :﴿فِيهِ﴾ راجع إليه. وقيل : يرجع إلى موسى، والأوّل أولى ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ في تأخير العذاب عن المكذّبين من أمتك كما في قوله :﴿ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ [النحل: ٦١] ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بتعجيل العذاب لمن كذب منهم ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكّ مّنْهُ مُرِيبٍ﴾ أي من كتابك المنزّلّ عليك، وهو القرآن، ومعنى الشك المريب : الموقع في الريبة، أو الشديد الريبة. وقيل : إن المراد اليهود، وأنهم في شك من التوراة مريب، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : في قوله :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ سبق لهم من الله حين وأجل هم بالغوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله :﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مّنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال : حين تطلع. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ءاذَنَّاكَ﴾ قال : أعلمناك. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة في قوله :﴿لاَّ يَسْئَمُ الانسان﴾ قال : لا يملّ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله :﴿سَنُرِيهِمْ ءاياتنا في الأفاق﴾ قال : محمداً ﷺ. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عنه في الآية قال : ما يفتح الله من القرى ﴿وَفِى أَنفُسِهِمْ﴾ قال : فتح مكة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : أمسك المطر عن الأرض كلها ﴿وَفِى أَنفُسِهِمْ﴾ قال : البلايا التي تكون في أجسامهم. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : كانوا يسافرون، فيرون آثار عاد وثمود، فيقولون : والله لقد صدق محمد، وما أراهم في أنفسهم قال : الأمراض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى