التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - فى أواخر هذه السورة الكريمة، أن علم قيام الساعة إليه - تعالى - وحده، وأن الإِنسان لا يسأم من طلب المزيد من الخير فإذا مسه الشر يئس وقنط. وأن حكمته - تعالى - قد اقتضت أن يقيم للناس الأدلة على قدرته ووحدانيته من أنفسهم وعن طريق هذا الكون الذى يعيشون فيه فقال - تعالى - :
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة وَمَا تَخْرُجُ...﴾.
قوله - تعالى - :﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ..﴾ بيان لانفراد الخالق - عز وجل - بوقت قيام الساعة، وبإحاطة علمه - تعالى - بكل شئ، وإرشاد للمؤمنين إلى ما يقولونه إذا ما سئلوا عن ذلك.
والأكمام : جمع كم - بكسر الكاف - وهو الوعاء الذى تكون الثمرة بداخله.
أى : إلى الله - تعالى - وحده مرجع علم قيام الساعة، وما تخرج ثمرات من أوعيتها الكائنة بداخلها، وما تحمل من أنثى حملا ولا تضعه إلا بعلمه وإرادته - عز وجل - و " من " فى قوله ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ وفى قوله ﴿مِنْ أنثى﴾ مزيد لتأكيد الاستغراق. وفى قوله ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ ابتدائية.
قال الجمل : " فإن قلت : قد يقول الرجل الصالح قولا فيصيب فيه، وكذلك الكهان والمنجمون.
قلت : أما قول الرجل الصالح فهو من إلهام الله، فكان من عمله - تعالى - الذى يرد إليه، وأما الكهان والمنجمون فلا يمكنهم القطع والجزم فى شئ ما يقولونه ألبتة، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد لا يصيب. وعلم الله - تعالى - هو العلم اليقين المقطوع به الذى لا يشركه فيه أحد.
ثم بين - سبحانه - تبرُّأ المشركين من آلهتهم يوم القيامة فقالك ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قالوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ. وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾.
والظرف " يوم " منصوب بفعل مقدر، ومعنى " آذناك " أعلمناك وأخبرناك، آذان فلان غيره يؤذنه، إذا أعلمه بما يريد إعلامه به.
والنداء والسؤال إنما لتوبيخهم والتهكم بهم فى هذا الموقف العظيم.
والظن هنا بمعنى اليقين.
أى : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ يوم ينادى الله - تعالى - المشركين فيقول لهم يوم القيامة : أين شركائى الذين كنتم تعبدون من دونى ليقربوكم إلى أو ليشفعوا لكم عندى ؟
﴿قالوا﴾ على سبيل التحسر والتذلل : يا ربنا لقد ﴿آذَنَّاكَ﴾ أى : لقد أعلمناك بأنه مامنا أحد يشهد بأن لك شريكا، فقد انكشفت عنا الحجب، واعترفنا بأنك أنت الواحد القهار.
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة وَمَا تَخْرُجُ...﴾.
قوله - تعالى - :﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ..﴾ بيان لانفراد الخالق - عز وجل - بوقت قيام الساعة، وبإحاطة علمه - تعالى - بكل شئ، وإرشاد للمؤمنين إلى ما يقولونه إذا ما سئلوا عن ذلك.
والأكمام : جمع كم - بكسر الكاف - وهو الوعاء الذى تكون الثمرة بداخله.
أى : إلى الله - تعالى - وحده مرجع علم قيام الساعة، وما تخرج ثمرات من أوعيتها الكائنة بداخلها، وما تحمل من أنثى حملا ولا تضعه إلا بعلمه وإرادته - عز وجل - و " من " فى قوله ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ وفى قوله ﴿مِنْ أنثى﴾ مزيد لتأكيد الاستغراق. وفى قوله ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ ابتدائية.
قال الجمل : " فإن قلت : قد يقول الرجل الصالح قولا فيصيب فيه، وكذلك الكهان والمنجمون.
قلت : أما قول الرجل الصالح فهو من إلهام الله، فكان من عمله - تعالى - الذى يرد إليه، وأما الكهان والمنجمون فلا يمكنهم القطع والجزم فى شئ ما يقولونه ألبتة، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد لا يصيب. وعلم الله - تعالى - هو العلم اليقين المقطوع به الذى لا يشركه فيه أحد.
ثم بين - سبحانه - تبرُّأ المشركين من آلهتهم يوم القيامة فقالك ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قالوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ. وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾.
والظرف " يوم " منصوب بفعل مقدر، ومعنى " آذناك " أعلمناك وأخبرناك، آذان فلان غيره يؤذنه، إذا أعلمه بما يريد إعلامه به.
والنداء والسؤال إنما لتوبيخهم والتهكم بهم فى هذا الموقف العظيم.
والظن هنا بمعنى اليقين.
أى : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ يوم ينادى الله - تعالى - المشركين فيقول لهم يوم القيامة : أين شركائى الذين كنتم تعبدون من دونى ليقربوكم إلى أو ليشفعوا لكم عندى ؟
﴿قالوا﴾ على سبيل التحسر والتذلل : يا ربنا لقد ﴿آذَنَّاكَ﴾ أى : لقد أعلمناك بأنه مامنا أحد يشهد بأن لك شريكا، فقد انكشفت عنا الحجب، واعترفنا بأنك أنت الواحد القهار.