بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة﴾ يعني : لا يعلم قيام الساعة أحد إلا الله. يعني : يرد الخلق كلهم علم قيام الساعة إلى ربهم. ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مّنْ أَكْمَامِهَا﴾ يعني : من أجوافها. يعني : حين تطلع، وغلاف كل شيء كمه أي : تخرج من موضعها الذي كانت فيه. قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، في إحدى رواية حفص :﴿مِن ثمرات﴾ بلفظ الجمع. والباقون :﴿مِن ثَمْرَةٍ﴾ بلفظ الواحد.
ثم قال :﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ يعني : إلا وهو يعلمه، ولا يعلم أحد قبل الولادة، قبل صفته، ولا يعلم أحد بعد وضعه، كم أجله. ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ يعني : يدعوهم، ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ يعني : الذين كنتم تدعون من دون الله، ﴿قَالُواْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ يعني : أعلمناك، وقلنا لك :﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ يعني : يشهد بأن لك شريك تبرؤوا من أن يكون مع الله شريك. وقالوا : ما منا من أحد يشهد لك أنه عبد أحد دونك. وقال القتبي : هذا قول الآلهة التي كانوا يعبدون في الدنيا ﴿ما منا من شهيد﴾ لهم كما قالوا. وادعوه في الدنيا فينا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى