زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي ﷺ : أخبرنا عن الساعة إن كنت رسولا كما تزعم، قاله مقاتل. ومعنى الآية : لا يعلم قيامها إلا هو، فإذا سئل عنها فعلمها مردود إليه.
﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" من ثمرة ". وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم :﴿من ثمرات﴾ على الجمع ﴿مّنْ أَكْمَامِهَا﴾ أي : أوعيتها. قال ابن قتيبة : أي : من المواضع التي كانت فيها مستترة، وغلاف كل شيء : كُمُّه، وإنما قيل : كُمُّ القميص، من هذا. قال الزجاج : الأكمام : ما غطى، وكل شجرة تُخرج ما هو مُكمّم فهي ذات أكمام، وأكمام النخلة : ما غطى جمارها من السعف والليف والجِذع، وكل ما أخرجته النخلة فهو ذو أكمام، فالطلعة كمها قشرها، ومن هذا قيل للقلنسوة : كُمّة، لأنها تغطي الرأس، ومن هذا كُمّا القميص، لأنهما يغطيان اليدين.
قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أي : ينادي الله تعالى المشركين ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ الذين كنتم تزعمون ﴿قَالُواْ آذَنَّاكَ﴾ قال الفراء، وابن قتيبة : أعلمناك، وقال مقاتل : أسمعناك ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه من قول المشركين ؛ والمعنى : ما منا من شهيد بأن لك شريكا، فيتبرؤون يومئذ مما كانوا يقولون، هذا قول مقاتل.
والثاني : أنه من قول الآلهة التي كانت تُعبد ؛ والمعنى : ما منا من شهيد لهم بما قالوا، قاله الفراء، وابن قتيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى