المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى : أن وقت علم الساعة ومجيئها يرده كل مؤمن متكلم فيه إلى الله عز وجل. وذكر تعالى الثمار وخروجها من الأكمام وحمل الإناث مثالاً لجميع الأشياء، إذ كل شيء خفي فهو في حكم هذين.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وطلحة والأعمش :«من ثمرة » بالإفراد على أنه اسم جنس. وقرأ نافع وابن عامر :«ثمرات » بالجمع، واختلف عن عاصم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والأعرج والحسن بخلاف، وفي مصحف عبد الله :«في ثمرة من أكمامها ». والأكمام : جمع كم(١)، وهو غلاف التمر قبل ظهوره.
وقوله تعالى :﴿ويوم يناديهم﴾ تقديره : واذكر يوم يناديهم والضمير في :﴿يناديهم﴾ ظاهره والأسبق فيه أنه يريد به الكفار عبدة الأوثان. ويحتمل أن يريد به كل من عبد من دون الله من إنسان وغيره، وفي هذا ضعف، وإنما الضمير في قوله :﴿وضل عنهم﴾ فلا احتمال لعودته إلا على الكفار. و :﴿آنذاك﴾ قال ابن عباس وغيره معناه : أعلمناك ﴿ما منا من شهيد﴾ ولا من يشهد بأن لك شريكاً.
١ جاء في اللسان: (والكم للطلع، وقد كمت النخلة.. وكم كل نور: وعاؤه، والجمع أكمام وأكاميم)، وبالضم ثم ضبطه أيضا في المحكم والتهذيب، ولكن قال في المصباح والقاموس والنهاية: (كم الطلع وكل نور بالكسر)، وفي القرطبي: (فالأكمام أوعية الثمرة، واحدها كمة، وهي كل ظرف لمال أو غيره، ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه الذي ينشق عن الثمرة كمة، وقال ابن عباس: الكمة: الُكُفَّرى قبل أن تنشق، فإذا انشقت فليست بكمة)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى