البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ : هذه الآيات نزلت في كفار، قيل : في الوليد بن المغيرة ؛ وقيل : في عتبة بن ربيعة، وكثير من المسلمين يتصفون بوصف أولها من دعاء الخير، أي من طلب السعة والنعمة ودعاء مصدر مضاف للمفعول.
وقرأ عبد الله : من دعاء بالخير، بباء داخلة على الخير، وفاعل المصدر محذوف تقديره : من دعاء للخير، وهو وإن مسه الشر، أي الفقر والضيق، ﴿فيئوس﴾ : أي فهو يؤوس قنوط، وأتى بهما صيغتي مبالغة.
واليأس من صفة القلب، وهو أن يقطع رجاءه من الخير ؛ والقنوط : أن يظهر عليه آثار اليأس فيتضاءل وينكسر.
وبدأ بصيغة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الإنكسار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى