المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لا يسئم الإنسان﴾ آيات نزلت في كفار قريش، قيل في الوليد بن المغيرة، وقيل في عتبة بن ربيعة، وجل الآية يعطي أنها نزلت في كفار وإن كان أولها يتضمن خلقاً ربما شارك فيها(١) بعض المؤمنين. و :﴿دعاء الخير﴾ إضافته المصدر إلى المفعول، والفاعل محذوف تقديره : من دعاء الخير هو. وفي مصحف ابن مسعود :«من دعاء بالخير »(٢). و ﴿الخير﴾ في هذه الآية : المال والصحة، وبذلك تليق الآية بالكافر، وإن قدرناه خير الآخرة فهي للمؤمن، وأما اليأس والقنط(٣) على الإطلاق فمن صفة الكافر وحده.
١ الخلق مؤنثة، لأنها حال للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجة إلى فكر وروية. (مجمع اللغة العربية)..
٢ هكذا أيضا في البحر المحيط، وقد أكده حين قال: بإدخال الباء على الخير، أما القرطبي فقد قال: وفي قراءة عبد الله: (لا يسأم الإنسان من دعاء المال)..
٣ في اللسان: (قنط يقنط ويقنط قنوطا، مثل جلس يجلس جلوسا، وقنط قنطا... وفيه لغة ثالثة قنط يقنط قنطا، مثل تعب يتعب تعبا)، فالقنط - على هذا- كصدر مثل القنوط..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى