الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿بشيرا ونذيرا﴾، أي : يبشرهم – إن آمنوا وعملوا بما أمروا – بالخلود في الجنة وينذرهم – إن عصوا أو كفروا – بالخلود في النار.
وقوله :﴿لقوم يعلمون﴾ معناه : لقوم(١) يعقلون ما يقال لهم.
وهذا يدل على أن الله جل ذكره إنما خاطب العقلاء البالغين، وإن من أشكل عليه شيء من أمر دينه(٢) وجب عليه أن يسأل من يعلم.
ثم قال تعالى :﴿فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾ أي : فأعرض كثير منهم(٣) عن الإيمان واستكبروا عن قبول ما جاءهم به محمد عليه السلام، فهم لا يصغون له فيسمعون ما فيه، استكبارا.
وقيل : معنى لا يسمعون، لا يقبلون ما جاءهم من عند الله عز وجل.
ويروى أن قريشا اجتمعت في أمر النبي ﷺ فقال لهم عتبة بن ربيعة – وكان مقدما في قريش، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر – أنا أمضي(٤) إلى محمد فاستخبر أمره لكم. فأتى النبي ﷺ وهو عند المقام بمكة، فقال : يا محمد، إن كنت فقيرا جمعنا لك من أموالنا ما نغنيك(٥) به، وإن أحببت الرياسة رأسناك(٦) علينا... وعدد عليه، والنبي ﷺ ساكت. فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ النبي ﷺ :﴿بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته﴾ – إلى – ﴿فهم لا يسمعون﴾ فقرأ النبي ﷺ : " ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد﴾ – حتى بلغ – ﴿وثمود﴾، فلما سمع عتبة ذلك وثب خائفا فوضع(٧) يده على فم النبي ﷺ وناشده بالرحم إلا سكت، فسكت النبي ﷺ، وانصرف عنه إلى منزله، وأبطأ على قريش.
فقالت قريش : صبأ عتبة إلى دين محمد ! امضوا بنا إليه. فجاؤوا منزل عتبة فدخلوا وسلموا(٨) وسألوه. فقال : يا قوم، قد علمتم أني من أكثركم مالا وأوسطكم(٩) حسبا، وأني لم أترك شيئا إلا وقد علمته وقرأته وقلته، والله يا قوم، لقد قرأ علي محمد كلاما ليس بشعر ( ولا رجز )(١٠) ولا سحر ولا كهانة، ولولا ما ناشدته الرحم ووضعت يدي على فمه(١١) لخفت أن ينزل بكم العذاب(١٢).
قال أبو محمد(١٣) : وهذا يدل(١٤) على إعجاز القرآن، فلو كانوا يقدرون على مثله أو على شيء منه لعارضوه ولاحتجوا عليه بذلك.
وقوله :﴿لقوم يعلمون﴾ معناه : لقوم(١) يعقلون ما يقال لهم.
وهذا يدل على أن الله جل ذكره إنما خاطب العقلاء البالغين، وإن من أشكل عليه شيء من أمر دينه(٢) وجب عليه أن يسأل من يعلم.
ثم قال تعالى :﴿فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾ أي : فأعرض كثير منهم(٣) عن الإيمان واستكبروا عن قبول ما جاءهم به محمد عليه السلام، فهم لا يصغون له فيسمعون ما فيه، استكبارا.
وقيل : معنى لا يسمعون، لا يقبلون ما جاءهم من عند الله عز وجل.
ويروى أن قريشا اجتمعت في أمر النبي ﷺ فقال لهم عتبة بن ربيعة – وكان مقدما في قريش، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر – أنا أمضي(٤) إلى محمد فاستخبر أمره لكم. فأتى النبي ﷺ وهو عند المقام بمكة، فقال : يا محمد، إن كنت فقيرا جمعنا لك من أموالنا ما نغنيك(٥) به، وإن أحببت الرياسة رأسناك(٦) علينا... وعدد عليه، والنبي ﷺ ساكت. فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ النبي ﷺ :﴿بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته﴾ – إلى – ﴿فهم لا يسمعون﴾ فقرأ النبي ﷺ : " ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد﴾ – حتى بلغ – ﴿وثمود﴾، فلما سمع عتبة ذلك وثب خائفا فوضع(٧) يده على فم النبي ﷺ وناشده بالرحم إلا سكت، فسكت النبي ﷺ، وانصرف عنه إلى منزله، وأبطأ على قريش.
فقالت قريش : صبأ عتبة إلى دين محمد ! امضوا بنا إليه. فجاؤوا منزل عتبة فدخلوا وسلموا(٨) وسألوه. فقال : يا قوم، قد علمتم أني من أكثركم مالا وأوسطكم(٩) حسبا، وأني لم أترك شيئا إلا وقد علمته وقرأته وقلته، والله يا قوم، لقد قرأ علي محمد كلاما ليس بشعر ( ولا رجز )(١٠) ولا سحر ولا كهانة، ولولا ما ناشدته الرحم ووضعت يدي على فمه(١١) لخفت أن ينزل بكم العذاب(١٢).
قال أبو محمد(١٣) : وهذا يدل(١٤) على إعجاز القرآن، فلو كانوا يقدرون على مثله أو على شيء منه لعارضوه ولاحتجوا عليه بذلك.
١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): دين الله..
٣ تحت السطر في (ت)..
٤ (ح): أمضي..
٥ (ت) : ما تعنيك..
٦ (ح): ووصيناك..
٧ (ت): فترك..
٨ (ح): وسلموا عليه..
٩ (ح): وأوسعكم..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): فيه..
١٢ أورد النحاس في إعرابه ٤/٥٢ عن جابر بن عبد الله، وانظره أيضا في المحرر الوجيز ١٤/١٦١، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩١. وهو مختص في المحرر الوجيز، وفيه زيادة ونقص عند ابن كثير..
١٣ (ح): أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه..
١٤ (ح): مما يدل..
٢ (ح): دين الله..
٣ تحت السطر في (ت)..
٤ (ح): أمضي..
٥ (ت) : ما تعنيك..
٦ (ح): ووصيناك..
٧ (ت): فترك..
٨ (ح): وسلموا عليه..
٩ (ح): وأوسعكم..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): فيه..
١٢ أورد النحاس في إعرابه ٤/٥٢ عن جابر بن عبد الله، وانظره أيضا في المحرر الوجيز ١٤/١٦١، وجامع القرطبي ١٥/٣٣٨، وتفسير ابن كثير ٤/٩١. وهو مختص في المحرر الوجيز، وفيه زيادة ونقص عند ابن كثير..
١٣ (ح): أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه..
١٤ (ح): مما يدل..