تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٠ وقوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ قال بعضهم ﴿هذا لي﴾ أي [ ما ](١) أعطانيه من خير، علِمه مني.
وجائز أن يكون ما ذكرنا أنهم كانوا يتطيّرون بالرسل عند البلاء والشدة، والسعة يرونها من أنفسهم.
[ وقوله تعالى ](٢) :﴿وما أظن الساعة قائمة﴾ كانوا ينكرون البعث والجزاء بما عملوا في الدنيا، ثم يقولون : لئن كان يذكر محمد من البعث والجزاء للأعمال والجنة فإن(٣) لنا دونهم، وهو قولهم :﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أي إن رُجِعت إلى ربي على ما يقوله محمد ﴿إن لي عنده للحسنى﴾ وهو على ما قالوا في الدنيا :﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١] لما رأوا السعة لأنفسهم في الدنيا دون المؤمنين. فعلى ذلك في الآخرة قالوا : لنا دونهم، والله الهادي.
ثم أخبر تعالى عما ينزل بهم بأعمالهم في الآخرة، وهو قوله تعالى :﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أي ننبّئهم بخبر ما عملوا، لأن ذلك منهم تمنّيا وتشبيها بمن يذيقهم العذاب الغليظ.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: قالوا..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى