فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم رجع سبحانه إلى مخاطبة الكفار ومحاجتهم فقال :﴿قُلْ أَرَءيْتُمْ﴾ أي أخبروني ﴿إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله﴾ أي القرآن ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أي : كذبتم به، ولم تقبلوه، ولا عملتم بما فيه ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ في شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي لا أحد أضلّ منكم لفرط شقاوتكم وشدّة عداوتكم، والأصل : أيّ شيء أضلّ منكم، فوضع :﴿مِمَّنْ هُوَ في شِقَاقٍ﴾ موضع الضمير لبيان حالهم في المشاقة، وأنها السبب الأعظم في ضلالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : في قوله :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ سبق لهم من الله حين وأجل هم بالغوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله :﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مّنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال : حين تطلع. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ءاذَنَّاكَ﴾ قال : أعلمناك. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة في قوله :﴿لاَّ يَسْئَمُ الانسان﴾ قال : لا يملّ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله :﴿سَنُرِيهِمْ ءاياتنا في الأفاق﴾ قال : محمداً ﷺ. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عنه في الآية قال : ما يفتح الله من القرى ﴿وَفِى أَنفُسِهِمْ﴾ قال : فتح مكة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : أمسك المطر عن الأرض كلها ﴿وَفِى أَنفُسِهِمْ﴾ قال : البلايا التي تكون في أجسامهم. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : كانوا يسافرون، فيرون آثار عاد وثمود، فيقولون : والله لقد صدق محمد، وما أراهم في أنفسهم قال : الأمراض.