فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم رجع سبحانه إلى مخاطبة الكفار ومحاجتهم فقال :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني عن حالتكم العجيبة، واستعمال أرأيتم بمعنى الإخبار مجاز، ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه أو الإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما، وإلى صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخير لاشتراكهما في الطلب، ففيه مجازان : استعمال رأي التي بمعنى علم أو أبصر في الإخبار، واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإخبار قاله الشهاب.
﴿إِنْ كَانَ﴾ القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ كما قلت ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أي كذبتم به، ولم تقبلوه ولا عملتم بما فيه ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ﴾ خلاف ﴿بَعِيدٍ﴾ عن الحق أي لا أحد أضل منكم لفرط شقاوتكم، وشدة عداوتكم والأصل أي شيء أضل منكم فوضع من هو في شقاق موضع الضمير لبيان حالهم في المشاقة، وأنها السبب الأعظم في ضلالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى