كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾؛ أي سنُرِيهم دلائلَ التوحيدِ من مَسِيرِ النُّجومِ وجَرَيانِ الشَّمسِ والقمرِ طُلُوعاً وغُرُوباً على مرِّ الدُّهور، وفي الأرضِ من الجبالِ والأودية والأشجار. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ من مَخَارجِ الأنْفَاسِ ومجَاري الدَّم وموضعِ العَقْلِ والفِكْرِ والفهمِ وآلاَتِ الكلامِ. وَقِيْلَ: معنى ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ﴾ أي سَنُرِيهم ما نفتحُ من القُرَى على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم في النواحِي والأطرافِ ﴿وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ فتحُ مكَّة. قال الحسنُ: يعني (سَنُرِيْهِمْ ظُهُورَ مُحَمَّدٍ عَلَى الآفَاقِ وَعَلَى مَكَّةَ حَتَّى يَعْرِفُواْ أنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ أنْ كَانَ وَاحِداً لاَ نَاصِرَ لَهُ). وذلك معنى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾؛ أي ما يقولُ لَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو الحقٌّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾؛ معناهُ: أوَلَمْ يَكْفِ برَبكَ شَاهداً أنَّ القُرْآنَ من اللهِ وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صادقٌ وشهيد هو العالِمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾؛ معناهُ: ألا إنَّهم في شكٍّ من البعثِ والثواب والعقاب.
﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾؛ أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلْماً؛ إنَّهُ يعلَمُ الغيبَ والشَّهادةَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى